الماء القليل المتمم كرا : إذ الماء شئ واحد لا تعدد فيه ، والنجاسة واحدة مستمرة من
الأول إلى الآخر ، ومن هذا القبيل ، الملكية ، الزوجية وما شاكل ، وقد استدل لعدم جريان
الاستصحاب فيه بوجوه .
الأول : ان مورد الصحيح هو الطهارة والشبهة موضوعية ، وحيث إن من مقدمات
الحكمة عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب ، فلا يمكن التمسك باطلاق
لا تنقض لحجية الاستصحاب حتى في الاحكام الكلية .
وفيه : ان المبنى فاسد كما حققناه في محله في هذا الشرح .
الثاني : معارضته مع أدلة الاحتياط ، وفيه مضافا إلى أن لازم ذلك عدم جريان
استصحاب عدم الحكم لا استصحاب الحكم ، ان الاستصحاب حاكم على أدلة الاحتياط .
الثالث : ان نقض اليقين ، وان كان أعم مما إذا تعلق بالحكم أو الموضوع ،
والموضوع أيضا قابل للتنزيل كالحكم ، لكن بما ان الفعل ابقاء عملي لليقين بالحكم ،
فاسناد النقض إليه اسناد إلى ما هو له ، وهو لا يكون ابقاءا عمليا لليقين بالموضوع ، بما هو
لعدم محركيته له بنفسه ، بل بلحاظ نشوء اليقين بالحكم منه ، فاسناده إليه اسناد إلى غير ما
هو له ، ولا يمكن الجمع بين الاسنادين في كلام واحد .
وفيه : أولا ان الاسناد الكلامي وان كان واحدا صورة الا انه ينحل إلى اسنادات
عديدة في اللب والواقع ، وفى ذلك المقام لا يلزم الجمع بين الاسنادين في اسناد واحد ،
وفى النسبة الكلامية أسند النقض إلى اليقين ولهذا الاسناد وصفان اعتباريان ، بلحاظ
حيثيتين ، وهما حيثية الانطباق على الموضوع ، وحيثية الانطباق على الحكم فتدبر فإنه
دقيق .
وثانيا : ان اسناد النقض إلى اليقين بالموضوع أيضا اسناد إلى ما هو له إذ الفعل كما
يكون ابقاءا عمليا لليقين بالحكم ، يكون ابقاءا عمليا لليقين بالموضوع باعتبار بقاء
الموضوع في عالم التشريع ، والاعتبار ، لا باعتبار بقائه في عالم الوجود .
الرابع : ان استصحاب الحكم معارض باستصحاب عدم الجعل ، توضيح ذلك أنه
يفرض الكلام في الماء القليل النجس المتمم كرا ، حيث يشك في بقاء نجاسته ، أو
زبدة الأصول — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٦