وفيه : انه لم يدل دليل على ذلك ، بل الدليل دل على اعتبار كون وضعه ورفعه بيد
الشارع ، وعدم الحكم أزلا غير قابل للوضع والرفع ، لكنه بقاءا بيد الشارع ، وهذا يكفي
في التعبد .
7 - ان استصحاب عدم الحكم ، لا يوجب القطع بعدم العقاب ، لعدم ثبوت الإباحة
به ، وعدم كونه اثرا شرعيا فيحتاج معه إلى ضم قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومعها لا حاجة
إلى الاستصحاب .
وفيه : ان الآثار العقلية المترتبة على الأثر الشرعي يترتب باستصحابه ، ولذلك التزم
هذا المستشكل بترتبه على الإباحة المستصحبة ، فيترتب عدم العقاب على استصحاب
عدم الحكم ، وتفصيل القول في الايرادات الثلاثة الأخيرة ، ونقدها ، وبعض ايرادات اخر
وما يتوجه عليه ، تقدمت في مبحث البراءة ، في الاستدلال عليها بالاستصحاب
8 - ما أورده الفاضل النراقي على نفسه وأجاب عنه ، وصححه المحقق النائيني ( ره )
وحاصل ما ذكره المحقق النائيني ، انه يعتبر في صحة جريان الاستصحاب ، اتصال زمان
المتيقن بزمان المشكوك فيه ، فلو علم بنجاسة شئ أول الصبح ، ثم بعد ساعة علم
بطهارته ، ثم شك ، لا مجال لجريان استصحاب النجاسة لانتقاض اليقين بها باليقين
بالطهارة ، بل يجرى استصحاب الطهارة بلا معارض ، وفى استصحاب عدم الجعل
في المقام لا يكون زمان المشكوك فيه متصلا بزمان المتيقن ، لفصل المتيقن الآخر بينهما
إذ المتيقن الأول هو عدم النجاسة ، والمتيقن الثاني ، هو النجاسة والمشكوك فيه متصل
بالثاني دون الأول ، فلا يجرى استصحاب عدم النجاسة .
وفيه : ان لنا متيقنين أحدهما : عدم النجاسة الفعلية . والثاني : عدم جعل النجاسة ،
والذي انتقض باليقين بالنجاسة هو الأول . واما الثاني : أي عدم جعل النجاسة للمتمم مثلا
فهو موجود حتى في حال العلم بالنجاسة ولم ينتقض بعد ، فان اليقين بالنجاسة حال عدم
التتميم لا يكون ناقضا لليقين بعدم النجاسة بعدم التتميم كما هو واضح .
فالمتحصل تمامية الايراد الرابع على جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية ،
وهو انه اما ان يكون محكوما لأصالة عدما لجعل ، أو معارض معها ، فالأظهر عدم جريان
زبدة الأصول — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٩