عدم دلالة النصوص المتضمنة للفظ النقض على حجية الاستصحاب في الشك في
المقتضى ، لا اشكال في دلالة هذه الرواية عليها ، فالمتحصل انه لا ينبغي التوقف في حجية
الاستصحاب في مورد الشك في المقتضى .
الكلام حول حجية الاستصحاب في الشك في رافعية الموجود
الثالث : نسب إلى المحقق السبزواري عدم اعتبار الاستصحاب عند الشك في
رافعية الموجود ، واستدل له بان الشك في رافعية الموجود كالشك في رافعية المذي
للطهارة لا يكون ناقضا لليقين بالطهارة قطعا ، لأنه يجتمع مع اليقين بها ، ولذا كانا مجتمعين
في زمان اليقين ، فرفع اليد عنه لا يكون مستندا إلى وجود الامر الذي شك في كونه رافعا ،
وانما يستند إلى اليقين بوجود ما شك في كونه رافعا ، لان الشئ يستند إلى الجزء الأخير
من العلة التامة ، فالالتزام بارتفاع الطهارة بالمذي ليس من نقض اليقين بالشك ، بل انما هو
من نقض اليقين باليقين .
وفيه : ان الشك في الرافعية المقارن مع الطهارة لا يكون ناقضا ، لعدم وحدة متعلقه
مع متعلق اليقين ، وكذا اليقين بخروج المذي مع قطع النظر عن حكمه ، بل الناقض هو
الشك الحاصل بعد خروج المذي المتعلق ، برافعية الموجود الخارجي المعين ، ورفع اليد
عن اليقين بالطهارة به نقض لليقين بالشك .
الرابع : ان الشك في الغاية هل يشمله أدلة الاستصحاب أم لا ؟ والكلام فيه في
موضعين الأول : في الفرق بينه وبين الشك في المقتضى والشك في الرافع ، الثاني : في
بيان حكمه .
اما الأول : فالشك في المقتضى عبارة عن لا شك في بقاء ما لا يعلم ارساله ولا
تقييده بالنسبة إلى عمود الزمان ، والشك في الرفع عبارة عن الشك في بقاء ما علم
ارساله وانما احتمل رفعه لرافع ، والشك في الغاية عبارة عن الشك في بقاء ما علم تقييده
لاحتمال تحقق القيد .