المشكوك فيه مسبوق بيقينين باعتبار أحدهما يجرى الاستصحاب الوجودي ، وباعتبار
الآخر يجرى العدمي .
3 - ما عن المحقق النائيني وهو ان الآثار الشرعية والثواب والعقاب تترتب على
المجعول والحكم الفعلي ، واستصحاب عدم الجعل لاثبات عدم المجعول من الأصول
المثبتة وبدون اثباته لا يترتب عليه الأثر .
وفيه : مضافا إلى النقض باستصحاب عدم النسخ فلو كان استصحاب عدم الجعل
بالإضافة إلى عدم الحكم من الأصول المثبتة ، كان استصحاب عدم النسخ وبقاء الجعل
بالإضافة إلى وجود الحكم كذلك .
ان الحكم ليس من الأمور الحقيقية وانما هو امر اعتباري قائم بالنفس ، أو ابراز
لشوق المولى بالفعل في الواجبات وابراز كراهته في المحرمات ، ولا تعدد للاعتبار
والمعتبر ، والابراز والمبرز كما في الايجاد والوجود ، وانما لا يجب امتثاله قبل وجود
موضوعه ، لأجل عدم الحكم بدونه - وبعبارة أخرى - بدون فعلية موضوعه لاحكم فعلى
ولا انشائي ، وعلى ذلك ، فاستصحاب الجعل لاثبات المجعول ، وعدم الجعل لاثبات
عدم المجعول ، ليس مثبتا ، فتدبر .
4 - ما عن المحقق النائيني أيضا وهو ان المتيقن العدم الأزلي غير المنتسب إلى
الشارع ، أي العدم المحمولي ، والمشكوك فيه العدم النعتي المنتسب إلى الشارع ،
واستصحاب العدم المحمولي لاثبات العدم النعتي من الأصل المثبت ولا نقول به .
وفيه : ما عرفت من أن جعل الحكم كان تدريجيا ، فأوائل البعثة لم يكن هذا
الحكم المشكوك فيه مجعولا قطعا ، فالمتيقن هو العدم النعتي .
5 - معارضة استصحاب عدم جعل الحكم الإلزامي ، مع استصحاب عدم جعل
الترخيص ، للعلم بتحقق أحدهما .
وفيه : انه لا مانع من اجرائهما معا لعدم ن لزوم المخالفة العملية من جريانهما معا .
6 - ان المستصحب لابد وأن يكون حكما شرعيا أو موضوعا ذي اثر شرعي ،
وعدم الحكم ليس بشئ منهما وعدم العقاب من لوازمه العقلية .
زبدة الأصول — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٨