ذلك الأمد ، كما لو علم بجعل حكم في الشريعة وشك في نسخه ، إذ النسخ بهذا المعنى
يمكن وقوعه في الشريعة المقدسة ، وقد وقع بالنسبة إلى القبلة ، واما النسخ بمعنى رفع
الحكم الثابت أولا على نحو السعة فلا يمكن الالتزام به لاستلزامه البداء المستحيل في
حقه تعالى .
لا كلام في جريان استصحاب عدم النسخ وقد عده بعضهم من ضروريات الدين ،
وهو كاشف عن دليل خاص يدل عليه ، فهو خارج عن محل البحث .
وأخرى يكون الشك راجعا إلى المجعول ، بعد فعليته في الخارج والعلم بان أصل
الجعل غير محدود بزمان .
وهو على قسمين : إذ ، قد يكون منشأ الشك أمور خارجية ، كما لو علم بطهارة
شئ ، وشك في عروض ما يوجب النجاسة ، وقد يكون منشأ الشك الشك في سعة
دائرة المجعول وضيقه ، كما لو شك في أن الحائض التي يحرم وطئها ، هل هي في
خصوص حال وجود الدم ، أو الأعم منه ومن حال بقاء الحدث كما في ما بعد الانقطاع
وقبل الاغتسال ، ومحل الخلاف هو القسم الثاني .
اما الأول : فهو خارج عن محل البحث لأنه في تلك الموارد يجرى الاستصحاب
الموضوعي فلا اثر للنزاع في جريان الاستصحاب فيه وعدمه .
ثم إنه فيما هو محل البحث ، تارة يكون الزمان مفردا للموضوع كحرمة وطء
الحائض : فان للوطء افراد طولية تقع من أول الحيض إلى آخره ، وفى ذلك لا يجرى
الاستصحاب فان الفرد المعلوم حرمته هو الفرد المفروض وقوعه قبل انقطاع الدم ،
والمشكوك فيه ، هو ما يقع في حال انقطاع الدم ، فلا مورد لجريان الاستصحاب ،
وظاهر أن هذا خارج عن محل البحث .
ودعوى انه يمكن ان يقال إن هذا الفرد من الوطء لو كان واقعا قبل الانقطاع كان
حراما ، والآن كما كان ، مندفعة بان ذلك من الاستصحاب التعليقي في الموضوع الذي
لا كلام ولا اشكال في عدم جريانه .
وأخرى لا يكون كذلك بل هو حكم واحد مستمر من الأول إلى الآخر كنجاسة
زبدة الأصول — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٥