لا بأس بالتعرض لامرين .
أحدهما : ان الشيخ الأعظم صرح بجريان الاستصحاب في موارد مع أن الشك
فيها من قبيل الشك في المقتضى .
منها : الشك في النسخ وقد صرح بجريان استصحاب عدم النسخ ، أضف إليه ان
جريانه فيه متفق عليه ، حتى ادعى الأمين الأسترآبادي انه من ضروريات الدين ، والنسخ
عبارة عن انتهاء أمد الحكم إذ البداء مستحيل في حقه تعالى ، فالشك فيه شك في انتهاء
الأمد فيكون من الشك في المقتضى .
ومنها : الشك في الموضوع الخارجي كحيوة زيد والشيخ ( قده ) قد صرح في أول
تنبيهات الاستصحاب ، بأنه لو شك في بقاء حيوان علم وجوده وشك في أنه يعيش سنة
أو مائة سنة لا يجرى الاستصحاب ، لأنه من الشك في المقتضى ، ولازم ذلك عدم جريان
الاستصحاب في المثال ، فإنه لا يعلم اقتضاء بقائه ، ورعاية الجنس القريب ، أو البعيد ، أو
النوع ، أو الصنف كل ذلك بلا وجه ، مع أنه ملتزم بجريانه في الموضوعات مطلقا .
ومنها : الشك في الغاية ، كما لو شك في هلال شوال مثلا فان الشك انما هو في أن
شهر رمضان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما ، فالشك من قبيل الشك في المقتضى
مع أنه ملتزم بجريان الاستصحاب فيها .
الأمر الثاني : ان متعلق اليقين والشك ان لوحظا بالنظر الدقى فهما متغايران ،
ولا يصدق نقض اليقين بالشك ، حتى في مورد الشك في الرافع لتعلق اليقين بالحدوث
ومتعلق الشك هو البقاء ، وان لو حظا بالنظر المسامحي العرفي أي الغى خصوصية الزمان
الذي عرفت انه المناط في صدقه واطلاقه ، يصدق نقض اليقين بالشك حتى في مورد
الشك في المقتضى .
ويضاف إلى جميع ما تقدم ان من جملة روايات الاستصحاب خبر محمد بن
مسلم المتقدم الذي عرفت دلالته على حجية الاستصحاب ، ولم يذكر فيه لفظ النقض
لاحظ قوله ( ع ) ( من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ) فعلى فرض التنزل وتسليم
زبدة الأصول — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٢