فالمنسوب إلى المشهور الترجيح بذلك وانه يقدم ما وافقه أصل البراءة أو الاستصحاب .
ثانيها : ما إذا تعارض المقرر ، وهو الخبر الموافق للأصل ، والناقل ، وهو المخالف
له ، وعن الأكثر بل جمهور الأصوليين تقديم الناقل .
ثالثها : ما إذا تعارض الخبر المبيح ، والخبر الحاضر ، فقد ادعى الاجماع على تقديم
الحاضر .
وحيث إن الظاهر في بادي النظر اختلاف الآراء في هذه الموارد ، فقد أورد عليهم
بايرادين 1 - انهم في المورد الأول قالوا إن الأصل مرجح ، وفى الأخيرين استشكلوا في
ذلك بل ذهبوا إلى تقديم المخالف 2 - انهم اختلفوا في تقديم الناقل ( وهو المخالف
للأصل ) على المقرر ( وهو الموافق له ) وقد ذهب جمع منهم إلى عدم التقديم ، مع أنهم
اتفقوا على تقديم الحاضر وهو الناقل .
وملخص القول في المقام يقتضى البحث في موردين ، الأول : في الجمع بين
كلمات الأصحاب الثاني : فيما هو الحق في كل مسألة .
اما الأول : فالظاهر عدم التنافي بين كلماتهم . فان موضوع بحثهم ، في المسألة
الأولى الأصل الشرعي ، وفى الثانية بل والثالثة ، الأصل العقلي فيندفع الايراد الأول .
واما الايراد الثاني : فيندفع بأنهم لم يتفقوا في المسألة الثالثة ، بل صرح بعضهم
بتقديم الإباحة لرجوعه إلى تقديم المقرر على الناقل الذي اختاره في تلك المسألة مع ،
ان موضوع الثالثة أخص من الثانية ، فيمكن ان يقال بتخصيص الثانية بدوران الامر بين
الوجوب وعدمه .
واما المورد الثاني : فقد استدل للترجيح بالأصل الشرعي بوجوه .
1 - ان الخبرين يتعارضان ويتساقطان فيبقى الأصل سليما عن المعارض .
وفيه : ان الأصل الثانوي في الخبرين المتعارضين بعد فقد المرجحات هو التخيير
لا التساقط بل عرفت ان المختار عندنا ان مقتضى الأصل الأولى أيضا ذلك .
2 - ان العمل بالموافق موجب للتخصيص فيما دل على حجية المخالف ، والعمل
بالمخالف ، مستلزم للتخصيص ، فيما دل على حجية الموافق وتخصيص آخر فيما دل
زبدة الأصول — صفحة 405
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٥