الثاني : ان قطعية الصدور لا تمنع عن حمل الموافق على التقية ، فالتعبد بالصدور
أولى بعدم المنع عن حمل الموافق على التقية .
وفيه : ان قطعية الصدور لا تقتضي سوى صدور الكلام عن المعصوم ( ع ) ، ولا
تقتضي التعبد بالحكم ، وهذا بخلاف التعبد بالصدور ، فإنه انما يكون بلحاظ التعبد
بالحكم والأثر فلا أولوية .
فالمتحصل مما ذكرناه انه ان قلنا بالتعدي من المرجحات المنصوصة إلى كل مزية
موجبة لا قريبة ذي المزية إلى الواقع ، فلا وجه لملاحظة الترتيب كما لا يخفى .
اللهم الا ان يقال إن ذلك يتم في الترتيب بين الافراد والمصاديق ، واما على مسلك
الشيخ الأعظم ( ره ) من تقسيم المرجحات إلى اقسام ثلاثة ، صدوري ، جهتي ، مضموني ،
كما مر فلا يتم في الأنواع .
وعلى القول بعدم التعدي كما اخترناه ، فان بنينا على عدم الترتيب بين المرجحات
فالحكم ظاهر ، وان قلنا بالترتيب كما هو الحق فلابد من متابعة النصوص ، وقد عرفت ما
تقتضيه ، وانه لا بد من تقديم الشهرة ، ثم موافقة الكتاب ، ثم مخالفة العامة ، فتكون النتيجة ،
تقديم المرجح السندي ، على المرجح المضموني ، وتقديم المضموني ، على المرجح
الجهتي ، لو صح التقسيم وقد مر عدم صحته .
موافقة الخبر للمزية الخارجية .
المبحث الحادي عشر : في أن موافقة أحد الخبرين المتعارضين لأمر خارجي
يوجب الظن ولو نوعا ، هل هي من المرجحات ، أم لا ؟ وتنقيح القول فيه ، ان الأمر الخارجي
الذي يوافقه ، قد يكون هو الأصل العملي ، وقد يكون امارة لا دليل على
اعتبارها ، وقد يكون امارة دل الدليل على عدم اعتبارها كالقياس ، وقد يكون امارة معتبرة .
اما القسم الأول : فقد وقع في كلمات الأصحاب مورد البحث تحت عناوين ثلاثة .
أحدها : ما إذا تعارض خبران وكان أحدهما موافقا لأصل البراءة ، أو الاستصحاب ،
زبدة الأصول — صفحة 404
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٤