وما يكون مدركا للثاني مع تعدده وكثرته قابل للحمل على الوجه الرابع .
وما يكون مدركا للثالث ظاهر في صورة العلم بالصدور لاحظ خبر عبيد المتقدم .
فإذا المتعين هو الاحتمال الرابع ، ويؤيده جعله مقرونا بالترجيح بموافقة الكتاب
في المقبولة ، الظاهر ، في أنهما من سنخ واحد ، لا سنخين أحدهما المرجح المضموني
والآخر المرجح الجهتي .
ساير ما استدل به على لزوم الترجيح
وقد استدل لوجوب الترجيح في المتفاضلين بوجوه أخر .
منها : دعوى الاجماع على الاخذ بأقوى الدليلين .
وأورد عليه صاحب الكفاية بأنه مع مصير مثل الكليني إلى التخيير ، وهو في عهد
الغيبة الصغرى ويخالط النواب والسفراء ، قال في ديباجة الكافي ولا نجد شيئا أوسع ولا
أحوط من التخيير ، دعوى الاجماع مجازفة .
وفيه : أولا ان الكليني في ديباجة الكتاب يصرح بلزوم الترجيح بالشهرة ، وموافقة
الكتاب ، ومخالفة العامة ، ثم بعد ذلك يبنى على التخيير .
اللهم الا ان يكون نظره ( قده ) إلى رد الترجيح بكل مزية ولو لم تكن منصوصة كما
هو ظاهر الدليل ، وثانيا : ان مخالفة الكليني وحده مع جلالة قدره لا تضر .
فالحق ان يورد عليه بعدم كون هذا الاجماع تعبديا كاشفا عن رأى المعصوم ( ع )
- مع - انه ليس اجماعيا قوليا ، بل هو عملي ، ووجه العمل غير معلوم ، ولعله يكون من جهة
الاحتياط الاستحبابي ، أو اختيار أحد فردي التخيير .
ثم إنه ربما يورد على الكليني ( قده ) ، بان ما افاده من انا لا نجد شيئا أوسع ولا أحوط
من التخيير لا يتم ، فان التخيير وان كان أوسع ، الا انه ليس أحوط قطعا ، لان الترجيح
وتقديم ذي المزية لو لم يكن متعينا ، لا أقل من احتمال تعينه ، للنصوص المتقدمة وافتاء
المحققين به ، فالأحوط هو الترجيح لا التخيير .