تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وما يكون مدركا للثاني مع تعدده وكثرته قابل للحمل على الوجه الرابع . وما يكون مدركا للثالث ظاهر في صورة العلم بالصدور لاحظ خبر عبيد المتقدم . فإذا المتعين هو الاحتمال الرابع ، ويؤيده جعله مقرونا بالترجيح بموافقة الكتاب في المقبولة ، الظاهر ، في أنهما من سنخ واحد ، لا سنخين أحدهما المرجح المضموني والآخر المرجح الجهتي .

ساير ما استدل به على لزوم الترجيح

وقد استدل لوجوب الترجيح في المتفاضلين بوجوه أخر . منها : دعوى الاجماع على الاخذ بأقوى الدليلين . وأورد عليه صاحب الكفاية بأنه مع مصير مثل الكليني إلى التخيير ، وهو في عهد الغيبة الصغرى ويخالط النواب والسفراء ، قال في ديباجة الكافي ولا نجد شيئا أوسع ولا أحوط من التخيير ، دعوى الاجماع مجازفة . وفيه : أولا ان الكليني في ديباجة الكتاب يصرح بلزوم الترجيح بالشهرة ، وموافقة الكتاب ، ومخالفة العامة ، ثم بعد ذلك يبنى على التخيير . اللهم الا ان يكون نظره ( قده ) إلى رد الترجيح بكل مزية ولو لم تكن منصوصة كما هو ظاهر الدليل ، وثانيا : ان مخالفة الكليني وحده مع جلالة قدره لا تضر . فالحق ان يورد عليه بعدم كون هذا الاجماع تعبديا كاشفا عن رأى المعصوم ( ع ) - مع - انه ليس اجماعيا قوليا ، بل هو عملي ، ووجه العمل غير معلوم ، ولعله يكون من جهة الاحتياط الاستحبابي ، أو اختيار أحد فردي التخيير . ثم إنه ربما يورد على الكليني ( قده ) ، بان ما افاده من انا لا نجد شيئا أوسع ولا أحوط من التخيير لا يتم ، فان التخيير وان كان أوسع ، الا انه ليس أحوط قطعا ، لان الترجيح وتقديم ذي المزية لو لم يكن متعينا ، لا أقل من احتمال تعينه ، للنصوص المتقدمة وافتاء المحققين به ، فالأحوط هو الترجيح لا التخيير .