هو المشهور ، أو التخيير كما هو المختار أو غيرهما ويقع الكلام في مقامين ، الأول : في
تعارضهما على القول بالطريقية ، الثاني في تعارضهما على القول بالسببية .
اما الأول : فالكلام فيه في موردين ، أحدهما : بالنسبة إلى مؤداهما ثانيهما : في نفى
الثالث .
اما المورد الأول : فالأقوال فيه خمسة أحدها حجيتهما معا .
واستدل له بوجود المقتضى وعدم المانع ، اما الأول : فلان موضوع الحجية هو
الخبر الموثق الذي يحتمل اصابته شخصا ويغلب اصابته نوعا وهو موجود متحقق بقيوده
في الفرض ، إذ الموضوع كل واحد مستقلا لا منضما إلى غيره ، واما الثاني : فلان العلم
الاجمالي الذي توهم مانعيته يجامع مع احتمال إصابة كل واحد منهما الذي هو موضوع
الحجية ، لاكل منهما منضما إلى الآخر كي ، يعلم بعدم الإصابة ، فلا يعقل ان يكون مانعا
عنه ، وهذا بخلاف العلم التفصيلي كما هو واضح .
وأورد عليه بايرادين ، الأول : ما عن المحقق اليزدي والأصفهاني : بان المقتضى
لأصل جعل الحجية ، هو المصلحة الواقعية ، وهي واحدة على الفرض ، واحتمال الإصابة
شخصا وغلبة الإصابة نوعا بمنزلة الشرط لتأثير ذلك المقتضى الوحداني ، وتعدد الشرط
لا يجدى في تعدد المقتضى بالفتح ، مع وحدة مقتضيه .
وفيه : ان الحجية لا تكون دائرة مدار وجود المصلحة الواقعية ، بل لا يعقل ذلك إذ
عليه مع عدم احراز وجودها لا تكون الحجية واصلة ومعلومة ، ومع الاحراز لا يكون
حجة لوصول الواقع ، بل تدور مدار احتمال وجودها ، وان شئت قلت : ان المقتضى
والملاك لجعل الحجية ، التحفظ على المصلحة الواقعية المتوقف على احتمال وجودها ،
وحيث انه في كل خبر يحتمل ذلك فالمقتضي للجعل في كل منهما موجود .
الثاني : ما افاده الأستاذ : وهو ان لازم حجيتهما معا جعل العلمين بشيئين متنافيين أو
متناقضين ، وهو محال ، إذ لازم جعل العلم بالوجوب مثلا ، العلم بعدم الحرمة ، ومع جعل
العلم بها ، يلزم جعل العلم بها وعدم العلم بها وهو محال .
زبدة الأصول — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٨