كان بينهما جمع عرفي كالحكومة وما شاكل ، فلا كلام ولا تصل النوبة إلى اعمال قواعد
التعارض ، فهل كون دلالة أحدهما بالعموم ، والآخر بالاطلاق من هذا القبيل أم لا ؟
وجهان ، سيأتي تفصيل القول فيه بعد ذكر اخبار الترجيح فانتظر .
وان لم يكن بينهما جمع عرفي ، فقد يقال : انه ان كانت دلالة كل منهما على حكم
المجمع ، بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، يسقط الاطلاقان ، إذ الاطلاق انما يكون متوقفا
على اجراء مقدمات الحكمة ، وحيث إن جريانها فيهما لا يمكن ، وفى أحدهما دون الآخر
ترجيح بلا مرجح ، فلا تجرى في شئ منهما ، ففي المجمع لا يرجع إلى شئ منهما بل
انما يرجع إلى الأصول .
ولكن يرد عليه ان مقدمات الحكمة تجرى في كل منهما في صورة الانفصال ، فان
من مقدمات الحكمة عدم البيان متصلا ، لا عدمه ولو منفصلا ، فمقدمات الحكمة جارية
فيهما ، غاية الأمر يعلم بعدم مطابقة المراد الجدي لكلا الاطلاقين ، وهذا لا يمنع عن اجراء
مقدمات الحكمة ، فعلى هذا حكم هذه الصورة حكم ما إذا كانت دلالة كل منهما
بالوضع .
وستعرف ان حكم ما إذا كانت دلالة أحدهما بالوضع ودلالة الآخر بالاطلاق أيضا
حكم هذه الصورة .
ثم إن المشهور بين الأصحاب بل المتسالم عليه بينهم ، انه في العامين من وجه
يحكم بالتساقط في مورد الاجتماع ، والرجوع إلى العام الفوق لو كان ، والا فإلى الأصل .
أقول : بناءا على المختار من أن الأصل في المتعارضين هو التخيير لا التساقط كما
سيمر عليك ، يكون مقتضى القاعدة هو التخيير .
وانما الكلام في المقام في الشمول الاخبار العلاجية لهما وعدمه ، وفيه مسالك .
أحدها : انها لا تشمل العامين من وجه ولعله المشهور .
الثاني : انها تشملهما الا انه لا يجوز الرجوع إلى المرجحات الصدورية ، بل يجب
الرجوع إلى المرجحات الجهتية والمضمونية اختاره المحقق النائيني ( ره ) .
الثالث : انها تشملهما وتجري فيهما جميع المرجحات وهو المختار .
زبدة الأصول — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٥