واما الصورة الثانية : فبعد التحفظ على أمرين 1 - انه يمكن ثبوتا ان يكذب المخبر
في بعض ما يخبر عنه ، أو يشتبه فيه ، أو يتصرف فيه بالغاء قيد أو زيادته مثلا إذا جاء بعض
الحجاج ، يخبر بمجئ جميعهم 2 - ان من يخبر عن كلي ذي افراد ينحل خبره إلى اخبار
عديدة حسب ما له من الافراد - مثلا - إذا قال جاء الحجاج يصح لنا ان نقول إنه أخبر
بمجئ زيد إذا كان منهم ، لا يقال لازم ذلك أنه لو أخبر كذبا بمجيئ الحجاج وهم الف
حاج يكون ذلك الف كذب والف محرم مع أنه ليس الا واحدا . فإنه يجاب عنه بان
الحكم الشرعي ربما يترتب على الدال ، كالكذب ، وربما يترتب على لمدلول كالغيبة ما
أفيد يتم في الثاني دون الأول .
نقول : ان العامين من وجه بالنسبة إلى مورد افتراق كل منهما لا معارض له ، فيشمله
أدلة حجية الخبر ، وبالنسبة إلى مورد الاجتماع يقع التعارض بينهما ولا مانع من الرجوع
إلى الاخبار العلاجية وطرح أحدهما في خصوص المجمع أو اعمال القاعدة فيه على ما
سيأتي .
وان أبيت عن صدق الخبر على البعض ، لا ينبغي التأمل في أن المأخوذ في لسان
الاخبار العلاجية ، وان كان هو الخبر الا انه بمناسبة الحكم والموضوع يكون المراد منه
مفاده ومؤداه ، ولا ريب في أن البعض مفاد الخبر ومؤداه .
واما الصورة الثالثة : فإن كان القطعي ، قطعي السند والدلالة ، فلا اشكال في تقدمه
على الظني ، للعلم بعدم مطابقته بما له من الظهور للواقع ، واما ان كان قطعي السند وظني
الدلالة ، فلا يمكن الرجوع إلى الاخبار العلاجية لفرض مقطوعية سند أحدهما : كما
لا يصح الرجوع إلى اخبار العرض على الكتاب والسنة على ما سيأتي في آخر هذا
المبحث ، فلا بد من اعمال قواعد ، التعارض بين دلالة القطعي ، ودلالة الظني أو سنده
وستعرف انها تقتضي التخيير ، فيما أمكن والتساقط فيما لا يمكن .
ما تقتضيه القاعدة عند تعارض الأدلة والامارات
المبحث الثاني : فيما تقتضيه القاعدة في الخبرين المتعارضين ، وانه التساقط كما