طرحه وليس بحجة فالظني غير حجة .
واما الأول : فقد التزم الشيخ الأعظم ( ره ) فيه بلزوم التأويل والحكم بإرادة المعنى
المؤول ، بدعوى ان القطع بالصدور قرينة على إرادة خلاف الظاهر .
ويرده ان ذلك قرينة صارفة عن إرادة المعنى الظاهر ، ولكن تعين إرادة المعنى
المؤول يحتاج إلى قرينة معينة ، ومع عدمها يحكم بالاجمال ، اللهم الا في الموردين
الذين قلنا إن مورد كلام من التزم بالقاعدة هو ذينك الموردين - وهما - كون كل من
المتعارضين له نص وظاهر ، وما إذا كان لكل منهما مورد متيقن ، فيقال ان تيقن مورد
ونصوصيته قرينة معينة للمراد ومحل الكلام في المقام هو الفرض الثاني ، وهو ما لو كانا
ظني السند .
إذا عرفت هذين الامرين ، فاعلم أنه قد استدل لقاعدة الجمع مهما أمكن أولى من
الطرح بوجوه .
الأول : الاجماع وقد ادعاه ابن أبي جمهور الأحسائي في كتاب عوالي اللئالي
ويظهر من غيره .
وفيه : أولا : انه غير ثابت ، بل عن الفريد البهبهاني دعوى الاجماع على فساد هذه
القاعدة .
وثانيا : ان مدرك المجمعين معلوم أو محتمل ومثل هذا الاجماع ليس بحجة .
الثاني : ما ذكره الشهيد الثاني ( ره ) وغيره ، وهو ان الأصل في الدليلين الأعمال
فيجب الجمع بينهما مهما أمكن لاستحالة الترجيح بلا مرجح ، بيانه : ان الامر يدور بين
أمور ثلاثة ، امر طرحهما ، أو الاخذ بأحدهما وطرح الآخر ، أو العمل بهما ، والأول مخالف
للأصل الثابت بالدليل ، والثاني مخالف للعقل ، فيتعين الثالث .
وفيه : ان الطرح ليس مخالفا للأصل كما مر في تقريب القول بالتساقط فإنه ان بنى
عليه فإنما يلتزم بتخصيص دليل الحجية فلا يلزم مخالفة الأصل ، مع أن الالتزام بالتخيير
بالنحو الذي نبينه شق رابع لا محذور فيه ، أضف إليه ان العمل بهما في تمام مدلولهما غير
ممكن ، وبكل منهما في بعض مدلوله يحتاج إلى دليل آخر مفقود .
زبدة الأصول — صفحة 331
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٣١