تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وفيه : انه ان كان ذلك لأجل ان الموضوع في اللبيات محرز كمية وكيفية بالجزم واليقين ، فلا يمكن ان ينالها يد التصرف بأي نحو كان كما صرح به المحقق الخراساني ، فيرد عليه : ان ما ذكر يتم في الأحكام العقلية ، واما في البناءات العقلائية فبما انها انما تكون موضوعاتها الكليات ، فيمكن ان يتصرف الشارع ، أو العقلاء ببناء آخر على شئ يكون ذلك موجبا لخروج ذلك الشئ عن ذلك الموضوع فتدبر . وان كان لأجل ان الحكومة انما تكون عبارة عن كون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحا ومفسرا للدليل الآخر ولذلك لا تجرى في اللبيات . فيرد عليه ما تقدم في ضابط الحكومة ومر انها أعم من ذلك . الثاني : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) ، من أنه بناءا على أن حجية الظهور من جهة إفادة الظن النوعي أيضا يكون التقدم بالحكومة لا بالورود ، لان موضوع أصالة العموم ظهور اللفظ في المعنى العام مع الشك في المراد ، ولا ريب ان ورود الخاص بنفسه لا يوجب ارتفاع الموضوع ، بل انما يكون رافعا لموضوع أصالة العموم بتوسط اثباته للمؤدى المخالف ، وحيث إن ثبوته تعبدي فلا محالة يكون حاكما عليها لا واردا . وفيه : ان بناء العقلاء على حجية الظهور من جهة الكاشفية والمرآتية ، انما هو بمعنى ان المقتضى لهذا البناء هو الكاشفية والمرآتية ، وليس ذلك بناءا كليا غير مقيد بشئ سوى الشك في المراد ، بل انما يكون مقيدا بعدم وجود دليل معتبرا قوى على الخلاف ، وعلى ذلك فمع ورود الخاص يرتفع موضوع أصالة الظهور وجدانا ، فيكون تقدم النص بالورود لا بالحكومة . نعم يرد على الشيخ ( قده ) ان لازم ذلك الورود حتى بناءا على كون حجية أصالة الظهور لأجل أصالة عدم القرينة إذ المراد منها ليس استصحاب عدمها ، بل بناء العقلاء على عدمها عند احتمالها ، وعليه فهذا البناء كالبناء على حجية أصالة الظهور ابتداءا انما يكون مع عدم دليل معتبر على وجود القرينة فمع ورود النص يرتفع موضوعها وجدانا لا تعبدا . فالمتحصل ان الأقوى كون تقدم النص مطلقا انما يكون بالورود لا بالحكومة .