تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
إذا عرفت ذلك فنقول انه قد يكون الخاص قطعي السند والدلالة ، وقد يكون ظني السند والدلالة ، وقد يكون ظني السند قطعي الدلالة ، وقد يكون بالعكس ، فهذه أربعة أقسام لابد من البحث في كل قسم منها . اما القسم الأول : فبعد الاتفاق على تقديم الخاص ، اختلفوا في وجهه فقد ذهب الشيخ الأعظم ( ره ) إلى أن تقدم الخاص ، انما يكون للورود . والمحقق النائيني ، والأستاذ ، اختارا ان تقدمه يكون بالتخصص ، لان موضوع أصالة العموم هو الشك في المراد وهو يرتفع وجدانا بالعلم بصدور الخاص وكونه مرادا . أقول : ان حقيقة الورود عبارة عن خروج الشئ عن موضوع أحد الدليلين بمؤنة التعبد ، أي ورود الدليل من الشارع ، ولو كان قطعي الصدور والدلالة ، في مقابل التخصص الذي عبارة عن خروجه عن موضوعه بالوجدان ، مع قطع النظر عن الشارع ، كخروج زيد الجاهل عن العلماء المأخوذ موضوعا لوجوب الاكرام ، وعلى ذلك فبما ان ما يدل عليه الخاص القطعي السند والدلالة خروجه عن تحت العام ، انما يكون بواسطة ما ورد من الشارع وليس تكوينيا ، فما اختاره الشيخ ( ره ) هو الأظهر . أما إذا كان الخاص ظني السند وقطعي الدلالة فقد أفاد الشيخ الأعظم ( ره ) ان تقدمه على العام على تقدير أن تكون حجية أصالة الظهور ، لأجل أصالة عدم القرينة ، انما يكون بالحكومة ، واحتمل الورود وتأمل فيه . واستدل للحكومة بان الرافع لموضوع أصالة العموم والظهور ، هو ثبوت القرينة ، فإن كان الخاص ظنيا فكونه مثبتا للقرينة انما يكون بالتعبد ، لا بالوجدان ، فلا محالة يكون ارتفاعه تعبديا ، وعلى تقدير ان يكون حجة لأجل إفادته للظن النوعي ، فالخاص وارد عليه : لان بناء العقلاء على حجية الظهور وكاشفيته عن المراد انما يكون مقيدا بعدم وجود ظن معتبر وحجة على خلافه ، فإذا ورد الخاص الذي هو حجة وظن معتبر يرتفع موضوع أصالة الظهور وجدانا . وأورد عليه بايرادين ، أحدهما : ما عن المحقق الخراساني والمحقق صاحب الدرر من أنه لا يعقل الحكومة في اللبيات .