وحمل ما دل على العموم على ما إذا لم يكن متعينا وأريد التعيين بالقرعة .
وفيه : انه جمع تبرعي لا شاهد له ، أضف إليه ان الوقايع في كثير من العمومات ، بل
ما صرح فيه بمباشرة غير الامام ، من القسم الأول راجع الاخبار .
وللمحقق النراقي في المقام كلام - وحاصله - انه من المحتمل ان يكون المراد من
روايات الاختصاص ان اختيار القرعة بيد الامام ، فتصدى أعمالها من اذن له عاما أو
خاصا ، وان للقرعة نوع اختصاص به كمنصب القضاء ، وبه تخرج الروايتان عن الشذوذ ،
لان أكثر الفقهاء قائلون باختصاص القرعة بالامام أو نائبه الخاص أو العام ، ولا ينافيهما
أيضا النصوص الاخر لظهور اختصاص الوالي والمقرع بمن عينه الامام ، لتولية الامر
ونصبه للقرعة وكذا ما امر فيه الامام بالقرعة وإجالة السهام ،
ثم قال ( قده ) انه لو قطع النظر عن ذلك وحملنا الروايتين على إرادة مباشرة امام
الأصل بنفسه فيكونان أعمين مما ذكر مطلقا ، لان مقتضاهما عدم كون القرعة ، وعدم
جوازها لاحد الا الامام ، ومقتضى ما ذكر جوازها لمن ولاه مطلقا أو على القرعة ، أو اذن
له بخصوصه أيضا فيجب تخصيصهما بذلك ، ولا ينافيه قوله في رواية يونس ان له كلاما
ودعاءا لا يعلمه غيره ولا يقتدر عليه غيره ليختص به أو بمن علمه ، ولذا ذكر الدعاء
للمقرع أيضا في روايته وذكر الدعاء في روايات أخر أيضا ، ثم بعد تخصيص الروايتين
بالامام أو المأذون منه وخروجهما عن حيز الشذوذ يجب تخصيص العمومات أو
المطلقات بذلك أيضا ، ولذلك كله يبنى على أن القرعة انما هي وظيفة الامام أو نايبه
الخاص أو العام الا ما خرج بالدليل .
وفيه : ان الاحتمال المذكور خلاف ظاهر الروايتين بل صريحهما لاحظ قوله في
خبر يونس ، ولا يجوز ان يستخرجه أحد الا الامام ، سيما مع قوله في ذيله ، ولا يقتدر عليه ،
أي على الدعاء لا على انشائه ، غيره .
واما ما افاده ثانيا من أنه على فرض تسليم ظهور الروايتين في إرادة مباشرة امام
الأصل يكونان أعمين من ما ذكر مطلقا ، فيرد عليه انهما على ذلك التقدير يدلان على
الاختصاص به ( ع ) فهما يعارضان مع ما دل على عدم الاختصاص ، والتوجيه بما افاده
زبدة الأصول — صفحة 307
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٠٧