لا يقال إنه من جملة موارد القرعة اشتباه الغنم الموطوئة ، وهناك يمكن الاحتياط .
فإنه يقال أولا قد تقدم وجه ادخاله في مورد تزاحم الحقوق ، وثانيا : انه تعبد في
مورد خاص لا باس بالالتزام به .
ثم إنه بعد ما عرفت من مشروعية القرعة ، لبناء العقلاء ، واتفاق الأصحاب ،
والروايات العامة ، والخاصة ، ومقدار دلالتها ، ومورد جريانها ، فتنقيح القول في المقام
يستدعى بيان أمور :
هل القرعة من الامارات أو الأصول
الأول : هل القرعة من الامارات المثبتة للواقع ، أم هي من الأصول بمعنى انها
وظيفة مجعولة ظاهرية عند الالتباس والاشكال وجهان .
لا اشكال في أنها لدى العقلاء ليست امارة مثبتة والبناء عليها عندهم انما هو لرفع
الخصومة والنزاع والتحير .
كما لا اشكال في أنه ليس فيها ملاك الطريقية فان مطابقتها للواقع انما تكون
اتفاقية ، فلا طريقية ناقصة لها ولا كاشفية ، وقد ثبت في محله ان ما حاله كذلك يستحيل
تتميم كشفه وجعله طريقا كالشك .
الا ان ظاهر جملة من نصوصها ، ان طريقيتها واقعية بتسبيب الشارع الأقدس الناظر
إلى الواقع إلى وقوع السهم على الحق لاحظ قوله ( ع ) في خبر محمد بن حكيم المتقدم
جوابا لقول السائل ان القرعة تخطئ وتصيب كل ما حكم الله به لا تخطئ ، وقوله ( ع ) في
مرسل الصدوق المتقدم عن الإمام الصادق ( ع ) ما تنازع قوم ففوضوا أمرهم إلى الله
عز وجل الا خرج سهم المحق ، وقوله ( ع ) في خبر داود بن يزيد المتقدم ، يقرع بينهم فمن
خرج سهمه فهو المحق .
وما رواه عثمان بن عيسى عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( ع ) قال إن الله تبارك
وتعالى أوحى إلى موسى عليه السلام ان بعض أصحابك ينم عليك فاحذره فقال يا رب لا