وفيه : ان المستدل لا يدعى اقتضاء الملك شرعا للاستيلاء كي يرد عليه ما ذكر ، بل
يدعى كون الاستيلاء لازما طبعيا للملك بمعنى ان المالك لو خلى وطبعه ولم يكن عارض
يستولي على مملوكه ، وهذا امر لا يقبل الانكار .
الثاني : ما عنه ( قده ) تبعا للشيخ الأعظم ( ره ) ، وهو ان الاستيلاء الخارجي ملازم غالبا
مع ملك العين ، فهو يوجب الظن بكون المستولي عليه مملوكا للمستولي والظن فيه جهة
الكاشفية ، - وبعبارة أخرى - الغالب كون المستولي مالكا لما استولى عليه ، والغلبة توجب
الظن باللحوق .
والايراد عليه : بان المسلم غلبة الأيدي غير العادية على الأيدي العادية ، واما غلبة
الأيدي المالكية للعين على الأيدي غير المالكية ، فغير ثابتة لكثرة أيدي الأولياء والأوصياء
والوكلاء والمأذونين ، في غير محله كما لا يخفى .
الثالث : ما عن البلغة ، وهو ان الاستيلاء الخارجي منشأ لإضافة الملكية حقيقة ما
لم يعتبرها الشارع لغير المستولي ، ومنشأ الانتزاع كاشف عن الامر الانتزاعي كشف العلة
عن معلولها .
وفيه : ما حققناه في محله من أن الملكية من الأمور الاعتبارية وليست من الأمور
الانتزاعية ولا من الأمور الواقعية .
واما الجهة الثانية : فقد استدل المحقق النائيني ( ره ) على الطريقية : بان حجية اليد على
الملكية مما قام عليها بناء العقلاء ، ولا ريب ان اعتبارها عند العقلاء من جهة كاشفيتها : لعدم
وجود تعبد لامن جهة الكاشفية عندهم ، ولعله إلى ذلك أشار في الدرر حيث قال ومعلوم
ان ذلك ( أي بناء العقلاء على معاملة الملكية مع ما في أيدي الناس ) ليس من جهة التعبد .
ولكن يرد عليهما ان بناء العقلاء على شئ ربما يكون للكاشفية كبنائهم على
العمل بخبر الثقة ، وربما يكون لمصلحة أخرى داعية إلى ذلك ، الا ترى ان بنائهم على
تحسين فاعل بعض الأفعال وتقبيح فاعل الآخر ، وليس ذلك الا لأجل رفع اختلال النظام
- وبالجملة - ان ما هو المسلم عدم كون بناء العقلاء تعبدا صرفا ، واما ان منشأ البناء دائما
هو الكاشفية ، فغير صحيح ، بل ربما يكون مصالح اخر ، وفى المقام يمكن ان يكون هذا
زبدة الأصول — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥٦