البناء منهم منشأه رفع اختلال السوق ، الذي أشار عليه السلام إليه بقوله لو لم يجز هذا لم يقم
للمسلمين سوق .
ولكن الانصاف ان دعوى كون البناء للطريقية والكاشفية وان حفظ نظام السوق
مصلحة داعية إلى البناء العملي قريبة جدا .
ويشهد لها مضافا إلى ذلك خبران مما تقدم - أحدهما - موثق يونس بن يعقوب
( ومن استولى على شئ منه فهو له ) ( 1 ) فان ظاهر قوله فهو له الحكم بالملكية الواقعية
لا مجرد ترتيب آثارها ظاهرا كما لا يخفى ، ثانيهما موثق ( 2 ) حفض المتقدم ، وتقريب
الاستدلال به بطريقين .
الأول : دلالته على الغاء احتمال انه لغيره وان البناء على الملكية ليس حكما
للمحتمل .
ودعوى ان هذا المقدار لا يكفي في الطريقية والامارية لان الاستصحاب أيضا من
باب عدم الاعتناء باحتمال خلافه ومع ذلك ليس طريقا وامارة .
مندفعة : بان الاستصحاب ليس من باب الغاء احتمال الخلاف ، بل من باب ابقاء
المتيقن من حيث الجري العملي فقط ، وبالجملة الغاء احتمال الخلاف ظاهر في الا مارية
والطريقية .
الطريق الثاني : دلالته على جواز الشهادة بالملكية استنادا على اليد فان المعتبر في
الشهادة ثبوت الواقع كما هو واضح ، وان شئت قلت ، ان الظاهر من السؤال والجواب هو
السؤال عن الشهادة بالملكية واقعا ، والا فالسائل عالم بالملكية الظاهرية ولذا أجاب بقوله
نعم في جواب أفيحل الشراء منه ، والشهادة على الملكية الواقعية تلازم امارية اليد
والمعاملة معها معاملة العلم فتدبر ، فان قلت إن قوله عليه السلام في ذيل الموثق لو لم يجز هذا
لم يقم للمسلمين سوق ظاهر في أن اعتبارها انما هو لحفظ نظام السوق لا للطريقية ، قلت إن
ذلك حكمة اعتبار اليد وهذا كما يلائم مع التعبد يلائم مع الطريقية فتدبر .
هامش
1 - الوسائل - باب 8 - من أبواب ميراث الأزواج - حديث 3 .
2 - الوسائل - باب 25 - من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء - حديث 2 .