معلومة أو عوضا معينا وأنكر المالك التعيين فيهما ، والأقوى التقديم فيما لم يتضمن
دعوى ، وجه دلالته على ذلك أنه تارة يدعى المستأجر اجرة تساوى أجرة المثل ، فيقدم
قوله على قول المالك لموافقته لأصالة الصحة - وأخرى - يدعى اجرة انقص منها ،
وحيث انه يدعى دعوى أخرى وهي عدم استحقاق المالك أجرة المثل وهي لا تثبت
بأصالة الصحة فلا تقدم دعواه فتدبر .
المراد بالصحة هي الصحة الواقعية
الثالث : هل المحمول عليه هي الصحة الواقعية ، أم الصحة عند العامل وقبل
الشروع في بيان ذلك لابد من التنبيه على امر ، وهو ان في المقام نزاعين .
أحدهما : انه ، هل يعتبر في الحمل على الصحة علم الفاعل بها ، فلا يحمل على
الصحة مع العلم بجهله ، أو الجهل بحاله ، أم يعتبر عدم العلم بكونه جاهلا ، أم لا يعتبر
شئ منهما ، فلو علم بأنه جاهل بصحيح الفعل وفاسده ، يحمل عليها كان الجهل عن
قصور أم تقصير ، غاية الأمر في الجهل القصوري يعتبر تصادق اعتقاديهما بالصحة في
فعل . الثاني : في أن المحمول عليه ، هل هي الصحة الواقعية أو الفاعلية ، ولا يبعد ان
يكون خلاف صاحب المدارك في النزاع الأول .
وكيف كان فالأظهر عدم اعتبار علم الفاعل بها إذا الغالب في موارد الحاجة إلى هذا
الأصل انما هي صورة الجهل بحال الفاعل : فان محل الابتلاء انما هي أفعال العوام من
الرجال والنساء الذين لا يعرفون احكام المعاملات والعبادات ، مع قيام السيرة على حمل
أفعالهم على الصحة من دون ان يفتشوا على حال معاملاتهم .
واما اعتبار عدم العلم بالجهل في خصوص ما هو محل الجريان فغير بعيد : إذ القدر
المتيقن من الأدلة غير هذا المورد ، ودعوى ان ابتلاء عموم الناس انما هو بأفعال أهالي
الصحارى والبراري والأسواق الذين لا يعرفون الاحكام مع استقرار السيرة على امضاء