ولكن يمكن دفعه بوجهين ، الأول : ان ما ذكره في رد المحقق الثاني ليس بلحاظ
أصالة الصحة بل بلحاظ ظهور حال المسلم حيث إن ظاهر حاله عدم المعاملة مع غير
البالغ فاقدامه هذا امارة لبلوغه ، وما افاده في المقام انما هو بلحاظ أصالة الصحة وانه
لا يثبت بها تحقق القبول .
الثاني : ان صحة الايجاب نفسه ، ربما تتوقف على صحة القبول ، وربما لا تتوقف
عليها ولا على وجوده ، وفى الأول مقتضى صحة الايجاب صحة القبول أيضا ، وفى الثاني
لا تثبت ذلك ، وفى صورة الشك في بلوغ القابل صحة الايجاب بما انها متوقفة على
صحة القبول فتثبت بها صحتها ، وفى صورة الشك في صدور القبول ممن له شأنية ذلك
بما انه لا تتوقف صحة الايجاب على تحقق القبول لا يثبت بأصالة الصحة تحققه .
ثم إنه ذكر الشيخ الأعظم ( ره ) في المقام فروعا لمناسبتها مع المقام وتبعه بعض
المحققين ونحن اقتفاءا لأثرهما نتعرض لها .
منها : ما تقدمت الإشارة إليه وهو انه لو أحرز الايجاب وشك في تحقق القبول
اجراء أصالة الصحة في الايجاب لا يستلزم تحققه .
ومنها : ما لو شك في صحة بيع الصرف من جهة الشك في تحقق القبض في
المجلس وقال إن أصالة الصحة في العقد لا يترتب عليها النقل والانتقال ولا يثبت بها
تحقق القبض .
وغاية ما قيل في وجه ذلك أمران .
الأول : ان الصحة الفعلية أي ترتب النقل والانتقال انما تكون اثر الايجاب
والقبول والقبض في المجلس فيكون القبض أحد اجزاء المؤثر ، وعليه فالعلم بصحة العقد
لا يستلزم تحقق القبض فضلا عن الصحة الثابتة بالتعبد .
الثاني : ان مفاد أصالة الصحة صحة العقد حدوثا ، ولا نظر لها إلى البقاء ، والعقد من
حيث الحدوث ليس له الا الصحة التأهلية - وهي اما لا شك فيها - أو على فرض الشك
أصالة الصحة الجارية في العقد حدوثا لا تفيد في اثبات تحقق القبض وترتب النقل
زبدة الأصول — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٤٠