واما العقل فقد قيل إنه مستقل حاكم بأنه لو لم يبن على هذا الأصل لزم اختلال
نظام المعاد والمعاش .
وفيه : ان لزوم اختلال النظام من عدم جريانها في غير موارد ، وجود اليد ، وسوق
المسلمين ، وغير موارد قاعدة الفراغ والتجاوز ، محل نظر بل منع .
وبما ذكرناه ظهر ما في استدلال الشيخ الأعظم ( ره ) ، بفحوى قوله عليه السلام في موثق
حفص بعد الحكم بان اليد حجة على الملكية وجواز الشهادة بالملكية مستندا إلى اليد ( انه
لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق ) ( 1 ) بل بدلالته بظاهر اللفظ حيث إن الظاهر أن كل
ما لو لاه لزم الاختلال فهو حق ، لان الاختلال باطل والمستلزم للباطل باطل فنقيضه حق ،
وهو اعتبار أصالة الصحة : إذ قد عرفت عدم لزوم الاختلال من عدم اعتبارها .
كما أنه ظهر عدم صحة الاستدلال لها بما ورد من نفس الحرج وتوسعة الدين ، مع أنه
يرد على الاستدلال به ان دليل نفى الحرج لا يصلح لاثبات حجية أصالة الصحة لا سيما
في غير موارد الحرج الشخصي .
واما الاجماع فقد قيل : انه مستفاد من تتبع فتاوى الفقهاء في موارد كثيرة .
ولكن يرد عليه انه ليس اجماعا تعبديا لاحتمال استناد المجمعين إلى ما تقدم
- مع - انه يرد عليه ما ذكره المحقق النراقي في عوائده ، من انا لم نقف من غير بعضهم
التصريح بكلية حمل جميع أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة والصدق ، وكلام
الأكثرين غير طائفة من المتأخرين خال عن ذكر هذه القاعدة .
فالأولى : ان يستدل لها ، ببناء العقلاء على ذلك ، والسيرة المستمرة غير المختصة
بالمسلمين بل من كل ذي دين ، بضميمة عدم الردع ، وهذا هو العمدة في المقام .
أصالة الصحة ليست من الامارات
الثاني : في بيان انها من الامارات ، أو الأصول التعبدية وفيه وجهان .
هامش
1 - الوسائل باب 25 من أبواب كيفية الحكم واحكام الدعوى حديث 2 كتاب القضاء .