أقول : ما ذكره ( ره ) من عدم اثبات اللوازم والملزومات والملازمات بها بناءا على
كونها من الأصول حق لا ريب فيه ، الا انا نقول إنها لا تثبت بها حتى بناءا على الا مارية ، لما
حققناه في محله من هذا الكتاب وأشرنا إليه في أول قاعدة الفراغ والتجاوز ، من عدم
الدليل على حجية الامارات في مثبتاتها ، وانما تكون كذلك مع وجود قيدين فيها .
أحدهما : كون ذلك الشئ كاشفا عن اللوازم والملزومات والملازمات ككشفه عن
ذلك المؤدى نفسه نظير الخبر الحاكي . ثانيهما : ثبوت الاطلاق لدليل اعتباره من جميع الجهات
ومع فقدهما أو أحدهما لا يكون ذلك حجة في المثبتات ، وفى أصالة الصحة كلا الركنين
مختلان كما لا يخفى فلا يثبت بها اللوازم والملزومات والملازمات ، حتى بناءا على
اماريتها .
واما ما ذكره من المثال ، فمن حيث عدم تعين المبيع بأصالة الصحة لا كلام فيه ،
ولكن ليس للورثة التصرف في مجموع المال للعلم الاجمالي بعدم كون المجموع ملكا
للمورث .
ثم إنه نقل الشيخ الأعظم ( ره ) انتصارا لما اختاره من عدم حجية أصالة الصحة في
مثبتاتها ما ذكره العلامة ( ره ) من الفرعين .
أحدهما : ما لو قال آجرتك كل شهر بدرهم . وقال المستأجر بل سنة بدينار قال
ففي تقديم قول المستأجر نظر فان قدمنا قول المالك فالأقوى صحة العقد في الشهر
الأول : وجه دلالة ذلك على أن مبناه عدم حجيتها في مثبتاتها ، ما ذكره المحقق الثاني ( ره )
في جامع المقاصد من أن وجه النظر : ان المستأجر لما كان يدعى صحة الإجارة لان بناء
العلامة على بطلان إجارة كل شهر بدرهم فيكون قوله موافقا لأصالة الصحة ، وحيث انه
لا يثبت بها وقوع الإجارة على السنة لعدم كونه من اللوازم الشرعية المترتبة على صحة
العقد ، فصار ذلك منشئا لتوقف العلامة في تقديم قول المستأجر .
ثم إن المحقق الثاني ذكر وجها لافتاء العلامة بالصحة في الشهر الأول ، وحيث انه
غير مربوط بهذه المسألة فلا نتعرض له هنا .
ثانيهما : ما ذكره بقوله وكذا الاشكال في تقديم قول المستأجر لو ادعى اجرة مدة
زبدة الأصول — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٣٦