أعمالهم مع احتمال المطابقة ، يمكن دفعها بان عدم معرفة هؤلاء بعمدة الاحكام ان كان
منشئا للجهل بعلمهم في خصوص ما هو محل الحاجة ، فجريان القاعدة وان كان مما لا
كلام فيه ، الا انه أجنبي عن الفرض ، واما لو علم بجهلهم في خصوصه ، فالسيرة على
الحمل عليها غير ثابتة ولكن ذلك يحتاج إلى تأمل زايد ، فان دعوى قيام السيرة على
العموم مع جهل الغالب بالأحكام قريبة جدا .
واما النزاع الثاني : فإن كان مدرك الحمل على الصحة هو ما عن العلامة وجماعة
من المتأخرين عنه ، وهو ظهور حال المسلم ، فيتعين الحمل على الصحة عند العامل فان
الظاهر من حاله عدم فعل مالا يراه صحيحا وان آت بالعمل على وجه يراه صحيحا ، واما
ان كان المدرك هو حكم العقل ، أو بناء العقلاء والسيرة المستمرة ، أو الاجماع ،
فالمحمول عليه هي الصحة الواقعية
أصالة الصحة تجرى في عمل نفسه
الرابع : هل يكون مجرى هذا الأصل هو خصوص عمل الغير ، أم يعم عمل نفسه
وجهان : أقواهما الثاني : لثبوت السيرة ، وبناء العقلاء على اجرائها في عمل نفس الحامل .
واستدل للأول بوجهين ، الأول ما عن المحقق النائيني ( ره ) من دعوى العلم بأنه لم
يجعل الشارع الأقدس للشك في عمل الشخص نفسه قاعدتين ، وحيث إن قاعدة الفراغ
مجعولة فيه فلا تكون أصالة الصحة مجعولة .
وفيه : ان دعوى العلم بعدم جعل قاعدتين في مورد واحد بالجعل التأسيسي
الاستقلالي في محلها ، واما دعوى عدم جعل قاعدتين بالجعل الامضائي ، أحدهما ببيان
لفظي وهو دليل قاعدة الفراغ ، ثانيهما بعدم الردع ، فممنوعة إذ لا محذور فيه ، ودعوى
العلم بعدم جعلهما هكذا ، غير مسموعة .
الثاني : ان تعدد الجعل يستلزم تعدد المجعول ، وحيث إن المجعول في عمل
الشخص نفسه لا يكون متعددا فلا محالة يكون الجعل أيضا واحدا .
زبدة الأصول — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٣٨