واما في الصورة الثالثة : وهي ما لو شك فيه بعد الاتيان بما يوجب مطلق وجوده
البطلان كما لو شك في التسليم بعد الاستدبار .
فقد يقال إنه لا تجرى القاعدة حينئذ لاختصاصها بما إذا دخل في الامر المترتب
الشرعي ولا يكون المنافى مترتبا على الجزء الأخير شرعا .
لكنه غير تام إذ لم يرد دليل دال على اعتبار الدخول في الامر المترتب الشرعي
وانما التزمنا به من جهة انه لا يصدق التجاوز بدونه ، وحيث : انه مع الاتيان بالمنافي
المزبور يصدق التجاوز ، إذ لو أريد الاتيان به لوقع على خلاف الوجه المأمور به شرعا ،
فتجري القاعدة فيه .
واما في الصورة الرابعة : وهي ما لو شك فيه بعد الاتيان بالمنافي العمدي دون
السهوي كما لو شك في التسليم بعد التكلم فالأظهر عدم جريان القاعدة لعدم صدق
التجاوز والمضي ، إذ لو اتى به لوقع على الوجه المأمور به الشرعي ، ودعوى : ان محل
التسليم قبل فعل المنافى العمدي أيضا فبعد الاتيان به يصدق التجاوز ، مندفعة : بعدم كونه
كذلك إذ لو تكلم قبله سهوا لا تبطل الصلاة .
فما عن المحقق النائيني ( ره ) من جريان القاعدة في هذه الصورة في غير محله .
حكم الشك في الشئ مع احراز الغفلة
الحادي عشر : إذا شك بعد الفراغ من العمل في صحته وفساده ، فقد يكون محرزا
لغفلته حال العمل عن رعاية المشكوك فيه ، وقد يكون محرزا للغفلة قبل ترقب الاتيان
بالمشكوك فيه مع احتمال التذكر حينه ، وقد يكون غير محرز لذلك أيضا اما الفرض
الأول فالأظهر خلافا لجمع بين الأساطين كالمحقق النائيني ( ره ) والمحقق اليزدي صاحب
الدرر وغيرهما وتبعا لجمع من المحققين عدم جريان القاعدة فيه ، وذلك لان القاعدة
كما عرفت ليست من الأصول التعبدية ، بل هي من الامارات النوعية لوقوع المشكوك
فيه ، كما هو المستفاد من التعليل بالأذكرية ، وعليه فحيث لا امارية في الفرض ولا تحتمل