تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
واما في الصورة الثالثة : وهي ما لو شك فيه بعد الاتيان بما يوجب مطلق وجوده البطلان كما لو شك في التسليم بعد الاستدبار . فقد يقال إنه لا تجرى القاعدة حينئذ لاختصاصها بما إذا دخل في الامر المترتب الشرعي ولا يكون المنافى مترتبا على الجزء الأخير شرعا . لكنه غير تام إذ لم يرد دليل دال على اعتبار الدخول في الامر المترتب الشرعي وانما التزمنا به من جهة انه لا يصدق التجاوز بدونه ، وحيث : انه مع الاتيان بالمنافي المزبور يصدق التجاوز ، إذ لو أريد الاتيان به لوقع على خلاف الوجه المأمور به شرعا ، فتجري القاعدة فيه . واما في الصورة الرابعة : وهي ما لو شك فيه بعد الاتيان بالمنافي العمدي دون السهوي كما لو شك في التسليم بعد التكلم فالأظهر عدم جريان القاعدة لعدم صدق التجاوز والمضي ، إذ لو اتى به لوقع على الوجه المأمور به الشرعي ، ودعوى : ان محل التسليم قبل فعل المنافى العمدي أيضا فبعد الاتيان به يصدق التجاوز ، مندفعة : بعدم كونه كذلك إذ لو تكلم قبله سهوا لا تبطل الصلاة . فما عن المحقق النائيني ( ره ) من جريان القاعدة في هذه الصورة في غير محله .

حكم الشك في الشئ مع احراز الغفلة

الحادي عشر : إذا شك بعد الفراغ من العمل في صحته وفساده ، فقد يكون محرزا لغفلته حال العمل عن رعاية المشكوك فيه ، وقد يكون محرزا للغفلة قبل ترقب الاتيان بالمشكوك فيه مع احتمال التذكر حينه ، وقد يكون غير محرز لذلك أيضا اما الفرض الأول فالأظهر خلافا لجمع بين الأساطين كالمحقق النائيني ( ره ) والمحقق اليزدي صاحب الدرر وغيرهما وتبعا لجمع من المحققين عدم جريان القاعدة فيه ، وذلك لان القاعدة كما عرفت ليست من الأصول التعبدية ، بل هي من الامارات النوعية لوقوع المشكوك فيه ، كما هو المستفاد من التعليل بالأذكرية ، وعليه فحيث لا امارية في الفرض ولا تحتمل
زبدة الأصول — صفحة 223 | السيد محمد صادق الروحاني