والقضاء وان انكشف الخلاف .
ومن هذا القبيل ما إذا صلى بلا تقليد اجتهاد ثم شك في صحة ما اتى به من
الصلوات من جهة احتمال رعاية الاحتياط ، والآتيان بكل ما يحتمل وجوبه من الاجزاء
والشرائط : فان تجرى القاعدة فيها إذ لا يعتبر في جريانها معلومية الحكم الواقعي أو
الظاهري بعينه ، بل الميزان هو احتمال الاتيان بما هو وظيفته ، وهو متحقق في الفرض
لاحتماله رعاية الاحتياط .
واما الصورة الثانية : وهي ما إذا كانت صورة العمل محفوظة ، كما لو علم أنه صلى
إلى جهة معينة واحتمل كونها هي القبلة أو علم أنه توضأ بمايع خاص ، الا انه شك في
كونه ماءا أو غيره .
فالأظهر عدم جريان القاعدة إذ لا امارية في هذه الصورة - وبعبارة أخرى - انه مع
معلومية الماتى به والشك في موضوع واقعي وأنه يكون منطبقا على الماتى به أم لا ، لا
طريقية للمطابقة ، ولكونه على وفق الماتى به ، وعليه فالأدلة لا تشمل هذه الصورة : إذ
مضافا إلى أن التعليل بالأذكرية موجب لتقييد اطلاقها الشامل في نفسه للمقام انه لأجل
عدم الكاشفية الناقصة لا يعقل الحكم بالمضي بعنوان الكاشفية وامضاء الطريق لتبعية مقام
الاثبات لمقام الثبوت .
ونظير ذلك في الشبهات الحكمية ما إذا توضأ بماء الورد ثم شك في صحة الوضوء
به ، فاللازم حينئذ اما إعادة الوضوء أو الفحص عن حكم المسألة ثم العمل بما يقتضيه
تكليفه ، وبالجملة الميزان في جريان القاعدة هو كون الشك في الانطباق ناشئا عن الجهل
بكيفية الماتى به ، واما مع انحفاظ صورة العمل وكون الشك في سراية الامر إلى هذا
الماتى به الخارجي ، فلا تجرى القاعدة من غير فرق بين الشبهات الموضوعية والحكمية .
حكم الشك في الشرائط
الثاني عشر : لا ريب ولا كلام في جريان القاعدة لو شك في صحة العمل وفساده
لأجل احتمال الاخلال بشرط من الشروط بعد الفراغ من العمل ، كما لو شك بعد الصلاة