وفيه : ان مضى المحل انما يتحقق باتيان ما امر به الشارع مترتبا على المشكوك
فيه ، الذي لو اتى به قبل المشكوك فيه كان على غير الوجه المأمور به كان الامر به
استحبابيان أو وجوبيا ، ومن الضروري ان الجزء المستحب كذلك ، وان شئت فقل ان الامر
به وان كان استحبابيا الا ان المكلف ليس مختارا في محله بل ملزم بالاتيان به بعد القراءة
مثلا ، وهذا يوجب صدق عنوان مضى محل ما شك فيه ، فالأظهر جريان قاعدة التجاوز
بالدخول فيه .
حول جريان القاعدة في الاجزاء غير المستقلة
المقام الثاني : في كفاية الدخول في جزء الجزء لاجراء القاعدة في الجزء السابق
كما لو شك في الحمد وهو في السورة ، وعدمها ، فالمنسوب إلى المشهور عدم الاكتفاء
به فيعتنى بشكه ويأتي بالحمد ، وعن الشيخ المفيد ، والحلي ، والمحقق ، والفاضل
الخراساني ، والمحقق الأردبيلي ، وجماعة من المحققين من متأخري المتأخرين ، جريان
القاعدة وانه لا يعتنى بشكه .
مدرك القول الثاني : اطلاق الأدلة ضرورة انه يصدق الخروج عن الجزء السابق
والدخول في الجزء اللاحق الذي هو غيره .
وبذلك يظهر جريان القاعدة في الشك في آية بعد الدخول في الآية اللاحقة كما
صرح به المحقق الأردبيلي ، والفاضل الخراساني ، ونفى عنه البعد المجلسي ( قده ) واختاره
جمع من محققي متأخري المتأخرين .
واستدل لما هو المشهور بوجوه 1 - ان القراءة الشاملة لكل من الفاتحة والسورة
امر واحد . وقيل في توجيهه ان يستفاد ذلك من تعلق الامر الواحد بها الكاشف ذلك عن
لحاظ مجموعها شيئا واحدا فلا يصدق المضي مع عدم تماميتها .
وفيه : ان كون اجزاء الجزء الواحد التي هي متعددة في الوجود التكويني ، وكل
واحد منها مغاير مع الآخر بالذات عملا واحدا ، يتوقف على اعتبار الشارع إياها كذلك