الشك في الوجود ، ان يكون من الأجزاء الواجبة ، أم هو أعم منها ومن الأجزاء المستحبة
كالقنوت ، وعلى الأول فهل يعتبر ان يكون جزءا مستقلا ، أم يشمل جزء الجزء ، فلو شك
في الحمد وهو في السورة لا يعتنى بشكه على الثاني دون الأول ) فالكلام في مقامين .
الأول : في كفاية الدخول في الجزء المستحبي وعدمها ، فلو شك في القراءة وهو
في القنوت أو شك في التكبيرة وهو في الاستعاذة ، أو في التسبيحات الأربع وهو مستغفر
فهل تجرى القاعدة ولا يعتنى بشكه كما هو المنسوب إلى المشهور ، أم لا تجرى ويجب
الاعتناء به كما عن الشهيدين والمحقق الخوئي وجهان : يشهد للأول اطلاق الأدلة .
واستدل الشهيد الثاني ( ره ) للثاني : بمفهوم قوله ( ع ) في صحيح زرارة المتقدم ( قلت
شك في القراءة وقد ركع قال ( ع ) يمضى ) فان مفهومه انه لو لم يكن ركع يعود فيدخل فيه ،
لو كان قانتا .
وبخبر عبد الرحمان الآتي : فان العود إلى الفعل مع الشروع في واجب وهو
النهوض وان لم يكن مقصودا بالذات قد يقتضى العود مع الشروع في المندوب بطريق
أولى .
وبان القنوت ليس من أفعال الصلاة المعهودة فلا يدخل في الاخبار .
وفيه : ان صحيح زرارة لا مفهوم له من جهة عدم الشرط مع أنه لو كان بنحو القضية
الشرطية لما كان دالا على المفهوم لكون الشرط مسوقا لبيان تحقق الموضوع ، أضف إليه
كونه في كلام السائل لا الإمام ( ع ) والأولوية ممنوعة فان القنوت مما امر به الشارع
والنهوض غير مأمور به ، وعدم كون القنوت من أفعال الصلاة المعهودة لا يوجب
الانصراف فإذا لا مقيد لاطلاق الروايات .
واستدل الأستاذ الأعظم لما اختاره ، بعد بيان ان الجزء المستحب ، هو ما يوجب
زيادة فضيلة من دون ان يكون دخيلا في ماهية الواجب .
: بان الدخول فيه لا يوجب مضى محل الجزء فإنه انما يتحقق إذا كان ترتب
المدخول فيه معتبرا في صحة الجزء ، ومن الظاهر أن ترتب الجزء المستحب غير معتبر في
صحة الأجزاء السابقة عليه ، ضرورة ان القراءة تصح وان لم يتعقبها قنوت أصلا .
زبدة الأصول — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢١٥