أحدهما سببا لارتفاع الآخر ، حيث إن آخر زمان الوضوء متصل بالنوم .
وفيه : أولا ، ان الاتصال الزماني في الأضداد لا يكفي ، والشاهد عليه استهجان
استعمال قعد زيد هو قائم ، أو نام وهو مستيقظ . وثانيا ، انه لو كان السائل عالما بصدق
النوم واتصافه بكونه نائما كان مرجعه اطلاق أدلة ناقضية النوم ، ولم يكن وجه للسؤال عن
الإمام ( ع ) .
ومنها : ما افاده المحقق الأصفهاني ( ره ) وهو انه لا يعتبر في الحال الاجتماع مع ذيها
في زمان واحد ، بل يكفي الاجتماع في متن الواقع ، ولذا يصح ان يقال ، أتهينني وقد
أكرمتك قبل ذلك بسنة .
وفيه : ان المقصود من هذه الجملة هو اثبات ان من يكون متصفا بأنه أكرمك ، ولو
في الزمان السابق غير مستحق للإهانة ، فالحال هو الاتصاف بهذه الصفة ، ومعلوم انه
مقارن مع ذي الحال ، وليس المراد عدم استحقاق المتلبس بالاكرام فعلا للإهانة ، حتى
لا يكون مقارنا مع ذي الحال ، وبالجملة ، لا شبهة في اعتبار مقارنتهما وان ما ذكر من المثال
لا ينافي ذلك .
والحق ان يقال : ان النوم في هذه الجملة غير مستعمل في معناه الحقيقي ، بل المراد
منه هو مقدمات النوم والاستعداد له واستعمل النوم فيه بعلاقة المشارفة ، فالمعنى انه من
كان مشرفا على النوم وهو على وضوء ، ولا يرد عليه محذور عدم مقارنتهما ، هذا ملخص
الكلام في هذه الجملة من الجهة الأدبية .
واما مقصود السائل منها ومن جملة التي بعدها ، أي - قوله - أيوجب الخفقة الخ
فيمكن ان يكون هو السؤال عن حكم الشبهة المفهومية بمعنى انه كان شاكا في سعة
مفهوم النوم وضيقه وانه هل يشمل الخفقة والخفقتين أم لا ؟ ويمكن ان يكون السؤال
عن حكم الشبهة الحكمية بمعنى انه كان عالما بصدق النوم على تلك الحالة وكان شاكا
في ناقضيته بما له من المراتب ، وعلى أي حال يكون المسؤول عنه هو الحكم الكلى ،
فاجابه ( ع ) بان الخفقة والخفقتين لا توجب الوضوء وانما الناقض نوم القلب والاذن من
دون ان يتعرض لبيان مفهوم النوم .
زبدة الأصول — صفحة 19
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩