في المقام لان الكلام في حجية الاستصحاب .
ويرد على ما افاده المحقق النائيني ( ره ) ، انه لابد من التفصيل بين موارد السيرة
العقلائية الثابتة من جهة الطريقية والكاشفية ، وبين الموارد الثابتة لجهة أخرى كما أفاد
في المقام انها ثابتة لحفظ النظام بالهام من الله تعالى ، وفى المورد الأول كما في خبر
الواحد لا تصلح الآيات للردع عنها لما ذكرناه في مبحث خبر الواحد ، وفى المورد الثاني
كما في المقام على فرض ثبوتها حيث إنها تكون لمصلحة حفظ النظام ، لا للطريقية تصلح
الآيات والروايات للردع عنها ، لفرض عدم كونها من افراد العلم لا حقيقة ولا تعبدا ،
وتخصيص الآيات والروايات بها يتوقف على أن تكون السيرة ممضاة عند الشارع ،
المتوقف ذلك على عدم الردع مع امكانه ، واما عدمه مع عدم امكان الردع ، فلا يكشف
عن الامضاء ، وحيث يحتمل ان يكون زمان نزول الآيات أول أزمنة امكان الردع فلا
كاشف عن امضائها ، شرعا فلا محالة لا تكون حجة لوجود ما يصلح للردع .
وبما ذكرناه يندفع ما ذكره المحقق الأصفهاني ( ره ) من أن السيرة لتقدمها وامضائها
شرعا قبل نزول الآيات تصلح لان تكون مخصصة لها ، كما أنه في نظر العقلاء بما هم
منقادون للشرع ، لا فرق في الردع بين العموم والخصوص فالآيات أيضا تصلح للرادعية
والناسخية لها ، فيدور الامر بين ناسخية الآيات ومخصصية السيرة ، وشيوع التخصيص
وندرة النسخ ، يقوى جانب التخصيص .
وجه الاندفاع ان عدم الردع قبل نزول الآيات لا يكشف عن الامضاء ، ولو سلم
كونه كاشفا عنه تكون السيرة خارجة عن موضوع الآيات ، فلا يدور الامر بين التخصيص
والنسخ ، فتأمل فان الثاني قابل للمناقشة .
هل الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق
الثاني : ان الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق .
أقول : منشأ هذا الظن أحد أمرين . اما ، ان ارتكاز الثبوت في الذهن يرجح جانب