الناس حج البيت ، وغيرهما مما هو كثير ، بل قيل إنها أصرح في إفادة اللزوم بلحاظ ان
المولى لشدة طلبه للفعل جعل وقوعه من العبد مفروغا عنه ، فاظهر شدة طلبه باظهار
وجود مطلوبه في الخارج .
الا انه : يدفعه أمران ، الأول حمل الجملة الخبرية على الانشاء في نفسه خلاف
الظاهر ، الثاني ، ان لازمه كون قوله ( ع ) ولا ينقض الخ تأكيدا للامر بالكون على يقينه السابق .
واما الاحتمال الثاني فلا يمكن مساعدته بوجه لأنه لو كان في مقام الاخبار في
ظرف الشك يلزم الكذب ، لأنه على الفرض شاك ، ولو كان في مقام الاخبار عن اليقين
السابق لا يناسب مع جعله جزاءا لعدم ترتبه على الشرط ، وهو الشك في النوم .
وما افاده المحقق الأصفهاني ( ره ) بان حديث ترتب الجزاء على الشرط شئ ، توهمه
النحاة خلافا للمحققين منهم ولأهل الميزان ، فإنهم مطبقون على أن الجزاء لا يجب ان
يكون مسببا عن الشرط ومترتبا عليه في الوجود ، بل ربما يعكس الامر - كقولهم - ان كان
النهار موجودا فالشمس طالعة .
يرد عليه انه وان لم يعتبر الترتب لكن لا شبهة في اعتبار التلازم بينهما ، وعدم
تخلف الجزاء عن الشرط ، وفى الفرض بما ان اليقين بالوضوء سابقا متخلف عن عدم
اليقين بالنوم فلا يصح جعله جزاءا .
واما الاحتمال الثالث : فيرد عليه أولا ان الاستصحاب ليس من الامارات حتى
يكون المجعول فيه هو اليقين والطريقية . وثانيا ، انه بعد اطلاق اليقين عليه ، لا يناسب
اطلاق الشك بقوله ولا ينقض اليقين بالشك ابدا ، لأنه فرضه غير شاك .
واما الاحتمال الرابع : وهو كونه توطئة للجزاء وهو لا ينقض الخ فهو حسن ،
ويكون الكلام حينئذ في غاية الحسن واللطافة كما يقال إذا جاء زيد فحيث انه عالم
فأكرمه ويتحفظ على ظهور ( ان ) في العلية ، ولكن الذي يبعده وجود كلمة ( و ) حيث إن
الجزاء لا بد وأن يكون غير مصدر بشئ أو يصدر بكلمة ( فا ) لتفيد الترتيب ، واستعمال
الجزاء مصدرا بالواو غير صحيح - ودعوى - ان زيادة كلمة واو سهل ، كما ترى .
فيتعين الاحتمال الخامس : وهو كونه علة للجزاء المحذوف أقيمت مقامه وكم له
زبدة الأصول — صفحة 21
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢١