الوجود ، أو ان تصفح الموجودات ، يوجب ذلك فان الغالب فيما ثبت يدوم . والأول :
لا يوجب الظن بعد فرض احتياج الممكن في بقائه إلى العلة . والثاني : يرد عليه ان
الموجودات مختلفة من حيث الدوام ، مثلا الانسان بحسب النوع في هذه الأزمنة يعيش
إلى سبعين أو ثمانين سنة ، والحية تعيش على ما يقال إلى الف سنة الا ان تقتل ، وبعض
الحيوانات يعيش إلى ثلاثة أيام ، وهكذا .
نعم لا ننكر حصول الظن بالبقاء من جهة الغلبة بعد رعاية الصنف مثلا الغالب في
المتطهر في أول الصبح مع كونه سالما دوام طهارته بعد مدة ساعتين مثلا ، والالتزام بحجية
الاستصحاب في خصوص هذا المورد مما لم يفت به أحد .
وما نسب إلى الشيخ الأعظم ( ره ) في وجه منع حصول الظن من الغلبة بأنه لا جامع
رابط بين الموجودات فان بقاء كل منها ببقاء علته الخاصة المفقودة في غيره .
يرد عليه : ان الاحتياج إلى الجامع الرابط انما هو في مورد الاستقراء التام ، أو
الناقص ، واما في مورد الغلبة فهي لا توجب الظن من جهة الحكم على الكلى كي يحتاج
إلى الجامع الرابط بل من جهة تردد امر المشكوك فيه ، بين ان يكون من الافراد الغالبة أو
النادرة فيظن بالأول لتقويه بالغالب .
ثم إنه على فرض حصول الظن لا دليل على حجيته بل قد مر في أوائل مبحث الظن
ان الأصل في الظن عدم الحجية فراجع .
الثالث : الاجماع عليه كما عن المبادي وغيرها .
وفيه : أولا ، ان الاجماع غير متحقق فإنه من الأقوال القول بعدم حجيته مطلقا ومنها
حجيته في الموضوعات ، دون الاحكام ، ومنها عكس ذلك ، ومنها حجيته في الاحكام
الجزئية ، دون الكلية ، ومنها عكس ذلك ، إلى غير ذلك من الاختلافات . وثانيا : ان
مدرك المجمعين معلوم ومثل هذا الاجماع الذي يكون معلوم المدرك ، أو محتمله ،
ليس تعبديا كاشفا عن رأى المعصوم ( ع ) .
زبدة الأصول — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧