قلت مضافا إلى أنه حينئذ يكون واردا عليها لا حاكما ، انه يجرى هذا البيان في
الاستصحاب إذ موضوعه الشك من جميع الجهات حتى من ناحية الحكم الظاهري ، فلو
علم ذلك بدليل البراءة لا يبقى له مورد .
الثاني : ما أشار إليه المحقق الخراساني في الكفاية وأوضحه في الحاشية ، وهو ان
موضوع الأصول غير التنزيلية المشكوك فيه من جميع الجهات ، وغايتها العلم ولو بوجه
وعنوان ، وعليه فإذا علم حكم المشكوك فيه بعنوان نقض اليقين بالشك المنطبق عليه ،
فيما كان له حالة سابقة كان معلوم الحكم بوجه فلا مورد لها .
وفيه : ان المأخوذ في دليل الاستصحاب أيضا هو الشك ، فأي فارق بينه ، وبين ما
اخذ في موضوع ساير الأصول ، وعليه فيقال ان موضوع الاستصحاب المشكوك فيه من
جميع الجهات ، وغايته اليقين ولو بوجه ، فما شك في حليته وحرمته مع كون حالته
السابقة هي الحرمة مقتضى أصالة البراءة وقاعدة الحل العلم بحليته بوجه ، فلا شك من
جميع الجهات فلا يجرى الاستصحاب فكل منهما على هذا يصلح لرفع موضوع الآخر ،
فيقع التنافي بينهما .
الثالث : ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) وهو ان المجعول في الاستصحاب هو البناء
على أحد طرفي الشك ، على أنه هو الواقع والغاء الطرف الآخر في عالم التشريع فيرتفع
الشك الذي هو الموضوع لساير الأصول .
وفيه : انه لأنظر للاستصحاب إلى الغاء احتمال الخلاف ، والا لكان من الامارات
فمع فرض اخذ الشك في موضوعه لا يعقل كونه معدما للشك والا لزم من وجوده
عدمه .
الرابع : ان المأخوذ غاية في أدلة الأصول وان كان هو العلم ، الا ان المراد به مطلق
الحجة ، والاستصحاب من افراد الحجة فيكون واردا على أدلة الأصول .
وفيه : ان حمل العلم على إرادة الحجة خلاف الظاهر لا يصار إليه الا مع القرينة
المفقودة في المقام .
الخامس : ما نسب إلى المحقق العراقي ( ره ) وهو الالتزام بالتخصيص على تقدير كون
زبدة الأصول — صفحة 175
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٥