تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ولا ثالث لهما . وما توهم من أنه يمكن ان يكون الشك في كل منهما مسببا عن الشك في الآخر كما في العامين من وجه ، فان الشك في إرادة العموم من كل منهما مسبب عن الشك في إرادة الآخر . فاسد فان علة الشئ لا يعقل أن تكون معلولة له - وبعبارة أخرى - الشك في إرادة العموم من كل منهما مسبب عن العلم بعدم إرادة العموم في أحدهما . وعلى الأول : قد يكون ترتب المشكوك فيه في أحدهما على المشكوك فيه في الآخر عقليا - وبعبارة أخرى - تكون السببية عقلية كترتب بقاء الكلى على بقاء الفرد ، وقد يكون شرعيا كترتب طهارة الثوب ، على طهارة الماء المغسول به . والثاني : له اقسام ، إذ تارة يلزم من العمل بهما مخالفة عملية للتكليف الإلزامي المعلوم ، وأخرى لا يلزم . وعلى الثاني : ربما يقوم دليل من الخارج على عدم امكان الجمع بين المستصحبين كتتميم الماء النجس كرا بطاهر حيث قام الاجماع على اتحاد حكم المائين المجتمعين ، وربما لا يقوم دليل على ذلك . وعلى الثاني : قد يكون لبقاء كل من المستصحبين اثر شرعي كما في الوضوء بالمايع المردد بين النجس والطاهر ، وقد يكون لأحدهما الأثر دون الآخر ، كما في دعوى الموكل التوكيل في شراء العبد ، ودعوى الوكيل ، التوكيل في شراء الجارية . اما القسم الأول : وهو ما إذا كان التنافي لعدم امكان العمل بهما ، فحيث انه لا تعارض بينهما ، ولا تكاذب ، وانما لا يجريان معا لعدم قدرة المكلف على امتثالهما ، فلا مناص عن الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ، فان علم أهمية أحدهما أو احتمل ذلك ، يقدم ، والا فيتخير بينهما . فان قيل إن الدليل الواحد كيف يكون أحد مصاديقه أهم من الآخر ، والأهمية انما تكون في المتيقن لا في المستصحب ، - وبعبارة أخرى - عنوان نقض اليقين بالشك عنوان واحد له ملاك واحد فلا يحتمل الأهمية .