تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
قلنا : ان الاستصحاب تابع للمتيقن ، فكل ما كان المتيقن عليه يستصحب ، ويكون باقيا بعينه ، ولذا لو كان مستحبا يستصحب استحبابه ، ولا يحكم بالوجوب ، وكذا العكس ، وان شئت قلت : ان حكم الاستصحاب حكم طريقي ، لا نفسي منبعث عن مصلحة في نفس هذا العنوان . واما القسم الثاني : فإن كان أحدهما مسببا عن الآخر مع كون السببية غير شرعية ، فلا يقدم أحدهما على الآخر ، ويلحقه ما سنذكره في القسم الثالث .

حول الأصل السببي والمسببي

وان كانت السببية شرعية ، فلا كلام بينهم في تقديم الأصل السببي على الأصل المسببي . وقد ذكر المحقق النائيني ( ره ) للتقديم شرطا ، وهو ان يكون الأصل الجاري في السبب رافعا لموضوع الأصل المسببي ، فلو لم يكن رافعا له ، كما إذا شك في جواز الصلاة في وبر حيوان شك في كونه محلل الاكل : فان أصالة الإباحة في ذلك الحيوان لا ترفع الشك في جواز الصلاة فإنه رتب في الأدلة على العناوين الخاصة كالغنم ، والبقر ، وما شاكل في قبال العناوين المحرمة كالأرنب وما شابه ، وأصالة الإباحة لا تثبت العنوان المحلل ، يكون خارجا عن محل الكلام . وفيه : ان جواز الصلاة لو كان مترتبا على ما يحل اكله فعلا فيترتب على أصالة الإباحة ، ولا اشكال فيه ، ولو كان مترتبا على العناوين الخاصة المحللة ، لا الحلال الفعلي لا يكون هناك ترتب شرعي بين جواز الصلاة والحلية وعليه فهذا ليس قيدا زايدا على اعتبار كون الترتب شرعيا ، وكيف كان فقد استدل لتقديم الأصل السببي بوجوه . الأول : الاجماع على ذلك في موارد لا تحصى فإنه لا يحتمل الخلاف في تقديم الاستصحابات في الملزومات الشرعية ، كالطهارة من الحدث والخبث ، وكرية الماء ، واطلاقه ، وحياة المفقود ، وما شابه ذلك ، على استصحاب عدم لوازمها الشرعية .
زبدة الأصول — صفحة 178 | السيد محمد صادق الروحاني