الشرعي ، وعليه فالتعبد بكون الامارة علما رافع لموضوع الاستصحاب ، واما التعبد بعلمية
الاستصحاب ، فلا يصلح رافعا لموضوع الامارة ، فإنه مقيد بعدم العلم وجدانا الثابت حتى
مع الاستصحاب .
فان قلت إن ذلك بناءا على كون المجعول في باب الامارات هو العلمية ، ويكون
دليل حجيتها متعرضا لحكم الشك ، واما على القول بعدم دلالة دليل الحجية الا على
جعل مدلول الخبر واقعا وايجاب معاملة الواقع معه ، فلا وجه للحكومة كما افاده
المحقق صاحب الدرر ( ره ) .
قلنا إنه لو سلم ذلك يمكن تقرير الحكومة بأنه بما ان لسان دليلها ان المؤدى هو
الواقع ، فوصوله بالذات ، وصول للواقع بالعرض ، فيكون دليل الامارة دالا على وصول
الواقع بالخبر ، وان شئت قلت إنه بالالتزام يدل على وساطة الخبر لاثبات الواقع عنوانا ،
وبعبارة ثالثة ان الموضوع في دليل الاستصحاب هو الشك في الواقع ، وهذا المركب كما
يرتفع بجعل العلم كذلك يرتفع بجعل المؤدى واقعا فإنه معه لا شك في الواقع فتدبر
فإنه دقيق .
نعم ، بناءا على مسلك المحقق الخراساني ( ره ) في جعل الحجية من أن المجعول
هو المنجزية والمعذرية ، لا وجه لحكومة الامارات على الاستصحاب ، بدون التصرف
في ظاهر اليقين والشك المأخوذين موضوعا في الاستصحاب ، ولتمام الكلام محل
آخر ، ثم إن المحقق الخراساني أورد على الحكومة بايرادين .
أحدهما : انه لا نظر لدليل الامارة إلى مدلول دليل الاستصحاب اثباتا ، وان كان لازم
التعبد بالامارة ثبوتا الغائه لمنافاة لزوم العمل بها مع العلم به لو كان على خلافها ، كما أن
قضية دليله الغائها كذلك ، فان كلا من الدليلين بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل فيطرد
كل منهما الآخر مع المخالفة .
وفيه : ان المراد بلزوم كون دليل الحاكم ناظرا إلى دليل المحكوم ان كان لزوم كونه
مفسرا له ، أو انه بدون دليل المحكوم ، يكون دليل الحاكم لغوا ، فيرده انه لا اختصاص
للحكومة بهذين الموردين ، بل هي شاملة لما إذا كان دليل الحاكم متعرضا لبيان الحكم
زبدة الأصول — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٢