تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الشرعي ، وعليه فالتعبد بكون الامارة علما رافع لموضوع الاستصحاب ، واما التعبد بعلمية الاستصحاب ، فلا يصلح رافعا لموضوع الامارة ، فإنه مقيد بعدم العلم وجدانا الثابت حتى مع الاستصحاب . فان قلت إن ذلك بناءا على كون المجعول في باب الامارات هو العلمية ، ويكون دليل حجيتها متعرضا لحكم الشك ، واما على القول بعدم دلالة دليل الحجية الا على جعل مدلول الخبر واقعا وايجاب معاملة الواقع معه ، فلا وجه للحكومة كما افاده المحقق صاحب الدرر ( ره ) . قلنا إنه لو سلم ذلك يمكن تقرير الحكومة بأنه بما ان لسان دليلها ان المؤدى هو الواقع ، فوصوله بالذات ، وصول للواقع بالعرض ، فيكون دليل الامارة دالا على وصول الواقع بالخبر ، وان شئت قلت إنه بالالتزام يدل على وساطة الخبر لاثبات الواقع عنوانا ، وبعبارة ثالثة ان الموضوع في دليل الاستصحاب هو الشك في الواقع ، وهذا المركب كما يرتفع بجعل العلم كذلك يرتفع بجعل المؤدى واقعا فإنه معه لا شك في الواقع فتدبر فإنه دقيق . نعم ، بناءا على مسلك المحقق الخراساني ( ره ) في جعل الحجية من أن المجعول هو المنجزية والمعذرية ، لا وجه لحكومة الامارات على الاستصحاب ، بدون التصرف في ظاهر اليقين والشك المأخوذين موضوعا في الاستصحاب ، ولتمام الكلام محل آخر ، ثم إن المحقق الخراساني أورد على الحكومة بايرادين . أحدهما : انه لا نظر لدليل الامارة إلى مدلول دليل الاستصحاب اثباتا ، وان كان لازم التعبد بالامارة ثبوتا الغائه لمنافاة لزوم العمل بها مع العلم به لو كان على خلافها ، كما أن قضية دليله الغائها كذلك ، فان كلا من الدليلين بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل فيطرد كل منهما الآخر مع المخالفة . وفيه : ان المراد بلزوم كون دليل الحاكم ناظرا إلى دليل المحكوم ان كان لزوم كونه مفسرا له ، أو انه بدون دليل المحكوم ، يكون دليل الحاكم لغوا ، فيرده انه لا اختصاص للحكومة بهذين الموردين ، بل هي شاملة لما إذا كان دليل الحاكم متعرضا لبيان الحكم