تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الا بقرينة مفقودة في المقام ، بل ظاهر قوله ( ع ) بل ينقضه بيقين آخر ، حصر الناقض في خصوص ذلك الطريق الذي هو أقوى الطرق لا كل طريق . وبذلك يظهر اندفاع الوجه الرابع : وهو ان الظاهر من اليقين وان كان هو الاحراز التام الا انه اخذ في الموضوع ، بما انه أحد افراد الكلى ، ويكون من قبيل اعطاء الحكم الكلى بالمثال فتمام الموضوع هو الطريق فتقدم الامارة ، يكون بالورود لأنه طريق . كما أنه مما ذكرناه في سابقه يظهر ضعف ما قيل إن نقض اليقين بالامارة ليس نقضا له بالشك ، بل نقض له بيقين مثله ، وذلك لان حجية الامارة انما تثبت بدليل قطعي والا لم تكن حجة ضرورة ان حجية كل ظن لا بد وان تثبت بدليل قطعي ، والا لا يكون حجة . : فإنه قد عرفت ان الظاهر من الاخبار حصر الناقض في اليقين المتعلق بما تعلق به اليقين الأول . فالمتحصل مما ذكرناه ان الورود لا مورد له في المقام . والحق ان تقدمها عليه انما يكون بالحكومة فإنه على ما مر في مبحث الظن يكون المجعول في باب الامارات هو الطريقية التامة ، فهي بمؤنة دليل اعتبارها تكون علما تعبديا ، فيوسع دليل الامارة دائرة موضوع ولكن تنقضه بيقين آخر ، ويضيق دائرة الشك الذي نهى عن نقض اليقين به ، وليست الحكومة الا ذلك . فان قيل إنه بناءا على كون الموضوع في الامارات هو الشاك إذ العالم لا تكون الامارة حجة عليه ، وبناءا على كون الاستصحاب أيضا من الامارات ، كما تكون الامارة حاكمة على الاستصحاب ، كذلك الاستصحاب يكون حاكما عليها ، إذ كل منهما يصلح رافعا لموضوع الآخر ، فلا وجه لتقدم أحدهما على الآخر . قلنا إنه مضافا إلى أنه لا يتم مبنى امارية الاستصحاب : ان الموضوع في الامارة هو المكلف من حيث هو ، غاية الأمر العالم وجدانا بالواقع يكون خارجا عن تحت دليل الاعتبار بحكم من العقل ، لا بمقيد شرعي ، فان العقل يرى قبح حجية الامارة لمن هو عالم بالواقع ، ومن الواضح ان القبيح هو التعبد في فرض العلم الوجداني ، دون التعبدي ، واما الموضوع في الاستصحاب فهو مقيد بالشك ، وعدم العلم انما يستفاد من الدليل