الحقيقية .
والجواب عن أصل اشكال الاتحاد ، انه ليس لنا دليل دال على لزوم بقاء الموضوع
، بل الدليل متضمن للنهي عن النقض ، وفى صدق هذا المفهوم وتعينه يرجع إلى العرف ، فلو
رأى العرف ان الحكم بطهارة ما كان نجسا وارتفع منه قيد ، وشك في بقاء نجاسته ،
نقضا ، فالحكم بالنجاسة يكون موردا للاستصحاب مثلا الماء المتغير النجس الذي زال
تغيره من قبل نفسه يرى العرف ان الحكم بطهارته نقض لليقين السابق يجرى
الاستصحاب ، ولو لم يصدق النقض لا يكون موردا له ، وبالجملة ، ليس في الدليل ما يدل
على لزوم اتحاد القضية المتيقنة والمشكوك فيها ، ولا على لزوم بقاء الموضوع ، بل ليس
فيه الا ، لا تنقض اليقين بالشك ، وحيث إن النقض مفهوم عرفي معلوم عند العرف ، فلا بد
في جريان الاستصحاب من رعاية صدق ذلك وقد يصدق مع فرض اخذ القيد المرتفع
عنوانا للموضوع ، وقد لا يصدق مع اخذه قيد للحكم دون الموضوع .
الفرق بين الاستصحاب وقاعدة المقتضى والمانع
الخامس : لا اشكال في أن الاستصحاب يباين ، لكل من قاعدة اليقين ، وقاعدة
المقتضى والمانع ، كما أن كلا من القاعدتين تباين الأخرى ، ولا يكون جامع بين العنوانين
الثلاثة .
توضيح ذلك أنه بعد ما لا ريب في أن اليقين والشك متضادان لا يجتمعان في
محل واحد ، فان حصلا معا .
فتارة يكون متعلق كل منهما غير متعلق الآخر كما إذا علم بعدالة زيد وشك في
اجتهاد عمرو مثلا ، لا كلام في عدم ارتباطه بالمقام .
وأخرى يكون بينهما ارتباط بان كان متعلق اليقين جزء العلة لمتعلق الشك ، كما لو
علم بوجود النار وشك في الحرقة لاحتمال الرطوبة ، وهذا هو مورد قاعدة المقتضى
والمانع .