والملزومات ، واللوازم ، والملازمات قد تكون غير ملتفت إليها فلا تكون الامارة حاكية
عنها .
واما ثانيا : فلان دعوى عدم الاطلاق لدليل حجية الاستصحاب مع أنه لا وجه لها
ينافيها ما سيختاره من ترتيب آثار الواسطة إذا كانت جلية أو خفية ، وإذا لم يكن لدليل
الاستصحاب اطلاق فلا مجال للقول المزبور .
والمحقق العراقي ( ره ) وجه كلام المحقق الخراساني ( ره ) بما يندفع به الايراد الأول ،
وحاصله ان الحكاية التصديقية وان لم تكن مع عدم الالتفات ، الا ان الحكاية التصورية ،
موجودة وهي تكون موضوع الحجية .
وفيه : ان موضوع الحجية في الخبر ، الحاكي التصديقي ، واما التصوري فلا يكون
حجة بلا ريب .
وقد أفاد المحقق النائيني ( ره ) في وجه الفرق بين الامارات والأصول في ذلك : بان
مرجع التعبد في الطرق إلى جعل ما ليس بعلم علما ، وتتميم كشفه الناقص ، وبعد انكشاف
المؤدى يترتب عليه جميع ما للمؤدى من الخواص والآثار على قواعد سلسلة العلل
والمعلولات ، واللوازم ، والملزومات - وبالجملة - كما أن الشئ بوجوده الواقعي يلازم
وجود اللوازم والملزومات والعلل والمعلولات ، كذلك احرازه يلازم احرازها ، وبعد ما
كانت الأمارة الظنية محرزة للمؤدى يترتب عليها جميع ما يترتب عليه من الآثار الشرعية
ولو بألف واسطة .
واما الاستصحاب فليس المجعول فيه الاحراز ، بل مجرد تطبيق العمل على
المؤدى بلا توسيط الاحراز ، فلا بد من الاقتصار على ما هو المتعبد به وليس هو الا تطبيق
العمل على مؤدى الأصل ، والمؤدى ان كان حكما فهو المتعبد به وان كان موضوعا
فالمتعبد به ما يترتب عليه من الحكم الشرعي ، واما آثار اللوازم ، فهي لا تكون مترتبة عليه ،
وليس موضوعها مؤدى الأصل فلا وجه لترتبها .
وفيه : ان المراد من التلازم بين احراز الشئ ، واحراز ما يلازمه ، ان كان هو
التلازم بين الاحرازين الوجدانيين ، فهو مما لا شبهة فيه ، ولكنه غير مربوط بالمقام ، وان
زبدة الأصول — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١٩