تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
كان هو التلازم بين الاحرازين التعبديين ، فيرد عليه ان ذلك تابع لدليل التعبد فمع فرض عدم الدليل على التعبد باحراز اللوازم والملزومات والملازمات ، لا تلازم بينهما ، وان أريد ان احراز الشئ تعبدا يلازم احراز لوازمه وجدانا فهو بين الفساد . واما ما افاده من أنه بعد انكشاف المؤدى يترتب عليه جميع ما للمؤدى من الخواص والآثار على قواعد سلسلة العلل والمعلولات ، ففيه ان ما يكون اثرا تكوينيا للشئ أو لاحرازه الوجداني ، ولا يكون اثرا تكوينيا لاحرازه التعبدي ، لا مجال لاجراء تلك القواعد فيه . والحق في المقام ان يقال إن حجية دليل الشئ ، في ملازماته ، وملزوماته ، ولوازمه تتوقف على أمرين ، أحدهما كون ذلك الشئ كاشفا عنها ككشفه عن مؤديه نفسه نظير الخبر الحاكي عن امر واقعي كشرب زيد ما في الكأس ، المعين الخارجي ، فإنه كاشف عن شربه بالمطابقة ، وعن موته إذا كان ذلك سما في الواقع بالالتزام ، ثانيهما ثبوت الاطلاق لدليل اعتباره من جميع الجهات كما في أدلة حجية الخبر الواحد ، حيث إنها باطلاقها تدل على أن مقول قول العادل مطابق للواقع بتمام آثاره وخصوصياته . ومع فقد أحد القيدين أو كليهما ، لا يكون دليل ذلك الشئ حجة في مثبتاته ، وفى بعض الامارات يكون القيد الثاني مفقودا كما في الظن بالقبلة ، حيث إنه حجة من باب الطريقية ، ومع ذلك لا يكون حجة في مثبتاته ولا يثبت به لازمه وهو دخول الوقت ، فان قوله ( ع ) فليتحر أي فليأخذ بالأحرى ، لا يدل على أزيد من حجيته للقبلة خاصة . واما في الأصول ومنها الاستصحاب فالمفقود هو الأول ، فان المأخوذ في موضوع الاستصحاب اليقين السابق ، والشك اللاحق ، ومع هذين القيدين يتعبد الشارع بالوظيفة المقررة ، وعليه فبالنسبة إلى المؤدى هما موجودان يتعبد الشارع به ، وبالنسبة إلى اللوازم والملزومات والملازمات ، هما مفقودان لا يتعبد بهما مثلا ، لو تيقن حياة زيد ، ثم شك في موته فبالنسبة إلى الحياة اليقين السابق ، والشك اللاحق موجودان ، واما بالنسبة إلى نبات اللحية الذي هو من اللوازم العادية لبقاء زيد إلى زمان الشك ، فهما مفقودان ، فبدليل الاستصحاب لا يتعبد به ، فان شئت فقل ، ان الحكم يدور مدار وجود الموضوع ،
زبدة الأصول — صفحة 120 | السيد محمد صادق الروحاني