الاستصحاب .
لا يقال إن لازم ذلك عدم جريان استصحاب عدم النسخ في احكام هذه الشريعة
فما المثبت لكل حكم في حقنا .
فإنه يقال إن المثبت له الدليل الخارجي ، مثل حلال محمد ( ص ) حلال إلى يوم
القيمة الخ ( 1 ) ، ولعل مراد من قال إن استصحاب عدم نسخ احكام هذه الشريعة من
الضروريات نظره إلى ذلك لا إلى الاستصحاب المصطلح .
واما ما نسب إلى المحقق العراقي ( ره ) في توجيه جريان الاستصحاب بأنه بناءا على
جريان الاستصحاب التعليقي كما هو الحق لا غبار في جريانه بالنسبة إلى الموجودين في
الشريعة اللاحقة ، بان يقال إنهم كانوا سابقا بحيث لو وجدوا كانوا محكومين بكذا والآن باقون
على ما كانوا عليه ، فان مرجع الشك في نسخ حكم الشريعة السابقة إلى الشك في بقاء
القضية التعليقية والملازمة المزبورة .
فيرد عليه ان الاستصحاب التعليقي على فرض جريانه ( وقد عرفت عدم جريانه )
انما يختص بما إذا كان الموضوع باقيا ولو بنظر العرف وإذا فرضنا اختصاص الحكم
بالمدرك للشريعة السابقة ، أو احتملنا ذلك ، لا مورد للاستصحاب لعدم احراز بقاء
الموضوع وهو المدرك للشريعة السابقة .
فالمتحصل مما ذكرناه تمامية هذا الوجه وانه لا يجرى استصحاب حكم الشريعة
السابقة ، كما لا يجرى استصحاب عدم النسخ ، أضف إليه ما تقدم منا من عدم جريان
الاستصحاب في الاحكام الكلية مطلقا .
ثم إنه قد ذكر وجهان آخران لعدم الجريان .
أحدهما : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) وهو انه لو سلم جريان الاستصحاب ، ولكن
بما ان ثبوت الحكم الثابت في الشرايع السابقة في هذه الشريعة انما يكون بامضاء من
الشارع كما يدل عليه قوله ( ص ) ما من شئ يقربكم إلى الجنة ويبعدكم عن النار الا وقد
هامش
1 - الكافي - 1 / 58 .