جرى في حقه الاستصحاب وحكم بثبوته له يثبت لساير المكلفين بدليل الاشتراك .
وفيه : ان دليل الاشتراك انما يدل على أن كل حكم مترتب على موضوع إذا انطبق
ذلك العنوان المأخوذ في الموضوع على أي شخص ثبت في حقه الحكم بلا تمييز بين
الافراد : لا اشتراك جميع الافراد في كل حكم ، إذ من الضروري اختلافهم فيها مثلا
المسافر حكمه غير حكم الحاضر ، والمستطيع حكمه غير حكم غيره ، ولا فرق في ذلك
بين الحكم الواقعي والظاهري ، مثلا إذا كان شخص شاكا في الحرمة يجرى في حقه أصالة
البراءة ، ويحكم بالإباحة ، ولا يثبت ذلك في حق من هو متيقن بالحرمة ، لعدم انطباق
الموضوع وهو الشاك عليه ، وفى المقام المدرك للشريعتين ، بما انه ينطبق عليه العنوان
المأخوذ في الاستصحاب وأركانه تامة في حقه يجرى في حقه ذلك ويحكم بثبوته له
واما غيره ممن لا يتم في حقه أركان الاستصحاب ، فلا معنى لثبوت الحكم له ، وليس
ذلك منافيا لقاعدة الاشتراك في شئ وهو واضح نعم ، أصل حجية الاستصحاب مع
تمامية موضوعه مشتركة بين الجميع .
2 - النقض باستصحاب عدم النسخ بالنسبة إلى احكام هذه الشريعة .
وقد مر جوابه في أول المبحث وسيأتي توضيحه عند بيان المختار .
3 - ما ذكره بقوله ان المستصحب هو الحكم الكلى الثابت للجماعة على وجه
لا مدخل لأشخاصهم فيه انتهى وقد اختلفت كلمات القوم في بيان مراده وذكروا وجوها .
منها : ما افاده العلمان الخراساني والنائيني ، وحاصله ان جعل الاحكام والمنشئات
الشرعية كلها من قبيل القضايا الحقيقية التي يؤخذ للموضوع عنوان كلي مرآة لما ينطبق
عليه من الافراد عند وجودها ، كالمستطيع الذي اخذ عنوانا لمن يجب عليه الحج
فالموضوع ليس آحاد المكلفين لكي يختلف الموضوع باختلاف الأشخاص ، فكل من
ينطبق عليه العنوان المأخوذ موضوعا إلى انقضاء الدهر يثبت عليه ذلك الحكم المجعول
لذلك العنوان ، فالشك في بقاء الحكم الثابت في الشريعة السابقة كالشك في بقاء
الحكم في هذه الشريعة ، فيجرى الاستصحاب .
وسيأتي الجواب عنه عند بيان المختار في المقدمة الأولى .
زبدة الأصول — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١٤