ناسخة لجميع الشرايع السابقة ، وقع الكلام في أن المراد بالنسخ ، هل هو نسخ كل حكم
من الاحكام ، أو نسخ بعضها ، أو نسخ جميعها من حيث كيفية الالتزام بمعنى وجوب
الالتزام بكل حكم من حيث إنه جاء نبينا ( ص ) به ، وان كان بعضها مما جاء به النبي السابق .
لا سبيل إلى الأول ، بل يمكن دعوى الضرورة على فساده فإنه لا كلام في أن جملة
من المحرمات الشرعية كشرب الخمر ، ونكاح المحارم ، واللواط ، وما شاكل كانت محرمة
في جميع الشرايع السابقة وكذا المستقلات العقلية .
واما الثاني : فالعلم الاجمالي به لا يمنع عن اجراء الأصل لانحلاله اما حقيقة بالعلم
التفصيلي بنسخ جملة من الاحكام بالظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال من موارد النسخ ، أو
حكما من جهة ان حكم جملة من الموارد معلوم ، فلا يجرى فيها أصالة عدم النسخ ، لعدم
الأثر بعد معلومية الحكم فان الأصل يجرى لتعيين الوظيفة وبعد معلوميتها لا مورد له .
واما الثالث : فيرده انه لا دليل على وجوب التدين بكل حكم بما انه جاء به نبينا ( ص )
بل يجب التدين بأنه حكم الله تعالى جاء به هذا النبي أو النبي السابق مع انا نثبت
بالاستصحاب كون الحكم عند نبينا ( ص ) على طبق الحكم عند النبي السابق ، والمستصحب
حينئذ هو الحكم أي ذات المقيد مع قطع النظر عن الخصوصيات ، لا المقيد بالقيد
المذكور بعد عدم كون القيد المذكور من خصوصياته المقومة له .
ولكن يرد عليه انه بعد دلالة الدليل على أن نبينا ( ص ) لم يدع موضوعا الا وبين
حكمه ، اما مماثلا للحكم السابق ، أو مخالفا ان أريد استصحاب شخص الحكم السابق
فهو متيقن الارتفاع ، وان أريد الشخص الثابت في هذه الشريعة فهو مشكوك الحدوث ،
وان أريد استصحاب الجامع بينهما فهو من قبيل الاستصحاب في القسم الثالث من اقسام
استصحاب الكلى فلا يجرى لما مر .
ثانيها : ان الحكم الثابت في حق جماعة لا يمكن اثباته في حق آخرين لتغاير
الموضوع فان ما ثبت في حقهم مثله لا نفسه ، وحيث لا يقين بثبوته في حقنا وانما اليقين
متعلق بثبوته في حق غيرنا ، فالموضوع متعدد ومع تعدده لا يجرى الاستصحاب .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم بأجوبة : 1 - انا نفرض شخصا مدركا للشريعتين ، فإذا
زبدة الأصول — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١٣