وفيه أولا : ان الاستصحاب انما يجرى فيما إذا كان الموضوع موجودا وكان
المفقود من حالاته كما في العنبية والزبيبية على كلام ، لا في مثل المقام مما يكون
الموضوع بنفسه مفقودا .
وثانيا : ان الاستصحاب التعليقي فيها ، يعارض الاستصحاب التنجيزي ، فان
استصحاب كون الصلاة بحيث لو كانت قبل ساعة لم تكن في غير المأكول ، يعارض
استصحاب عدم تحقق الصلاة ، غير المقترنة بغير المأكول ، وما أجيب به عن اشكال
المعارضة في الاستصحاب التعليقي في الاحكام ، لا يجرى في المقام ، لوضوح ان السببية
لو تمت لا تكون في المقام الا عقلية ، لا شرعية ، فلا معنى للحكومة ، والمستصحب
التنجيزي في المقام ليس حكما مغيا كي يجرى ما افاده المحقق الخراساني .
وثالثا : ان كلا من حصول الغسل ، ووقوع الصلاة في غير ما لا يؤكل في المثالين
لازم عقلي لبقاء القضية الشرطية التي هي المتيقنة ، وهي كون الصلاة بحيث لو وجدت
في الخارج لم تكن في غير المأكول ، وتحقق الغسل على تقدير وقوع الثوب في الحوض
ومعلوم ان اثبات فعلية الجزاء لازم عقلي لبقاء القضية الشرطية على ما كانت عليه .
ورابعا : انه في الاحكام كان لتوهم ان الوجود المعلق نحو من الوجود مجال ، ولا
مجال له في الموضوعات إذ لا يكون للموضوع الموجود على تقدير نحو من الوجود
التكويني ، وهذا من البداهة بمكان .
استصحاب أحكام الشريعة السابقة
السادس : قال الشيخ الأعظم انه لا فرق في المستصحب بين ان يكون حكما ثابتا
في هذه الشريعة أو حكما من أحكام الشريعة السابقة انتهى .
وتحقيق الكلام فيه يستدعى تقديم امر ، وهو انه على ما ذكرناه في التنبيه الخامس
من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الثابتة في هذه الشريعة ، لكونه محكوما
لاستصحاب عدم الجعل لا مورد لهذا البحث كما هو واضح .