الحرمة بعد الغليان ، والشك في الحرمة والحلية الفعلية بعد الغليان ليس شكا غير الشك
في بقاء الحرمة المعلقة والحلية المغياة حتى يجرى فيه الأصل ، ويعارض مع استصحاب
الحرمة .
وفيه : ان القطع بثبوت الحلية المغياة للعنب يوجب القطع بالحلية الفعلية له ، فإذا
شك في بقائها في الزمان اللاحق ، ولو من جهة احتمال بقائها غير معلقة على عدم الغليان ،
يجرى فيها الاستصحاب ، وهو يعارض استصحاب الحرمة ، المطلقة .
3 - ما افاده المحقق العراقي وحاصله : ان الثابت في حال العنبية ، الحلية المغياة
بالغليان ، والحرمة المعلقة به ، فالشك في الحلية والحرمة في حال الزبيبية ، مسبب عن
الشك في بقاء شرطية الغليان ، وغائيته فيستصحب بقاء الشرطية ، والغائية ، وهو حاكم
على استصحاب بقاء الحلية .
وفيه : ما تقدم في مبحث الأحكام الوضعية ، من أن المسبب لا يترتب على السببية ،
ولا المشروط على الشرطية ، ولا عدم المغيى وارتفاعه على الغائية ، بل هي آثار السبب ،
والشرط والغاية ، لا الشرطية ، والسببية ، والغائية .
مع أن الغاية على الفرض عقلية ليست بحكم شرعي ، ولا موضوعا لحكم شرعي :
إذ ارتفاع الحلية بعد تحقق الغليان عقلي .
ودعوى انه منتزع من الحكم الشرعي ، وهو الحرمة المعلقة ، مندفعة ، بأنه عليه
يجرى الأصل في منشأ الانتزاع دونه فليس هذا استصحابا ، غير استصحاب الحرمة
المعلقة ، فالمتحصل ان هذا الايراد لا يمكن الذب عنه فهذا التقريب لا يكفي .
الوجه الثاني : ما ذكره الشيخ الأعظم ( ره ) وحده وهو انه يستصحب الملازمة بين
الغليان والحرمة ، وسببية الغليان للحرمة الفعلية ، وهذا استصحاب تنجيزي لا تعليقي ، فان
الملازمة فعلية لأنها لا تتوقف على صدق طرفيها ، ومشكوك فيها في حال الزبيبية
فيستصحب بقائها .
وفيه : أولا ان المسبب لا يترتب على السببية والملزوم غير مترتب على الملازمة ، بل
هما مترتبان على السبب واللازم ، فاستصحابهما لا يكفي في الحكم بتحققهما ، وثانيا : ان
زبدة الأصول — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠٩