ومنها : ان الموضوع وهو العنب في المثال منتف .
وفيه : انه وان كان الحق تبدل الموضوع في المثال ، لكن لا لما ذكر كي يرد عليه . ما
أورده المحقق النائيني ( ره ) من أن أهل العرف يفهمون ، ان الموضوع هو الجسم الخاص ،
وان وصف العنبية والزبيبية ، من الحالات .
بل من جهة ان الموضوع هو ماء العنب ، والزبيب ، لا ماء له ، بل انما ينقع في الماء
ويكتسب من الزبيب الطعم والحلاوة ، وهل يتوهم اتحاد الماء الخارجي مع ماء العنب ،
ولكن لازم ذلك عدم جريان الاستصحاب في خصوص المثال لا مطلقا كما هو واضح .
ومنها : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) وهو ان الحكم الكلى المنشأ ، لا شك في بقائه ،
إذ لا يحتمل عدمه الا على وجه النسخ ، والحكم الفعلي لترتبه على الموضوع المركب ،
انما يكون وجوده بعد تحقق كلا جزئي الموضوع ، لان نسبة الموضوع إلى حكمه ، نسبة
العلة إلى المعلول ، فلا يتقدم الحكم على موضوعه ، فقبل فرض غليان العنب في المثال
لا يمكن فرض وجود الحكم ، ومعه لا معنى لاستصحاب بقائه ، والحكم الفرضي
التقديري لا يصح استصحابه ، لعدم كونه مجعولا شرعيا ، بل هو عقلي لازم لجعل الحكم
على الموضوع المركب الذي وجد أحد جزئيه .
وفيه : ان ما ذكره ( ره ) يتم على مسلكه من رجوع الشرط إلى الموضوع وكونه من
قيوده ، واما بناءا على رجوعه إلى الحكم ، وكون الموضوع في المثال العصير العنبي ،
وكون الغليان شرطا للحكم لا جزءا للموضوع ، فلا يتم إذ قبل تحقق الشرط وان لم يكن
الحكم فعليا ، الا ان الشك ليس في بقاء الحكم العقلي الفرضي ، ولا في بقاء الحكم
الكلى لموضوعه الكلى ، بل انما يكون شكا في بقاء الحكم الانشائي الجزئي المنطبق على
هذا الموضوع الجزئي ، وعليه ، فدعوى عدم الشك في بقاء الحكم الانشائي غير صحيحة
إذ ما لا شك فيه هو الانشاء الكلى لموضوعه الكلى ، واما الانشاء الجزئي المتعلق بهذا
الموضوع ، فهو مشكوك البقاء ، وعلى ذلك فايراده مبنائي لا بنائي .
وبذلك ظهر ان ما افاده بعض الأعاظم في منجزات المريض في المثال من جريان
الاستصحاب التعليقي إذا كان الموضوع العصير العنبي ، وكان الغليان شرطا ، وأما إذا كان
زبدة الأصول — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠٧