تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وبه يظهر ان ما مثلوا به لمورد الاستصحاب التعليقي ، بما إذا غلى ماء الزبيب ، في غير محله : إذ موضوع الحرمة ليس هو العنب بل الموضوع هو العصير العنبي وهو الماء المتكون في العنب إذا اخرج منه بالعصر ، ومن المعلوم ان العنب إذا جف ، وصار زبيبا ، وأريق ماء خارجي عليه ، وصار حلوا بمجاورته إياه ، يكون المشكوك فيه ، غير المتيقن ، - وبعبارة أخرى - ان الموضوع ليس هو العنب كي يقال إنه متحد مع الزبيب فيجرى فيه الاستصحاب ، بل الموضوع هو العصير العنبي ، وهو غير الماء الخارجي الذي صار حلوا بمجاورة الزبيب . الثانية : ان الشك في بقاء الحكم ، تارة يكون شكا في بقاء الحكم الكلى المجعول ومنشأ الشك فيه ليس الا احتمال النسخ ، وأخرى يكون شكا في بقاء الحكم الجزئي ، لأجل احتمال تبدل الموضوع الخارجي ، ويعبر عنه بالشبهة الموضوعية ، وثالثة يكون الشك فيه من ناحية الشك في سعة الموضوع وضيقه في مقام الجعل ، كما في الشك في جواز وطء المرأة بعد الطهر من الحيض ، وقبل الاغتسال ، ومورد البحث هو الأخير . إذا عرفت هذين الامرين ، فيقع البحث فيما استدل به لعدم الجريان ، ولجريانه ، اما الأول فنذكر تلك الوجوه في ضمن الايرادات على ما استدل به للجريان ، واما الثاني فقد استدل له بوجوه ، وقد ذكر الشيخ الأعظم منها وجهين . أحدهما : ما ذكره المحقق الخراساني أيضا ، وحاصله ، انه لا يعتبر في جريان الاستصحاب الوجودي سوى كون المستصحب شاغلا لصفحة الوجود من دون اعتبار شئ زايدا عليه ، واما كونه موجودا بنحو خاص فلا يعتبر ، ومن المعلوم ان تحقق كل شئ بحسبه ، والمعلق قبل ما علق عليه ، لا يكون موجودا فعلا ، لا انه لا يكون موجودا أصلا ولو بنحو التعليق كيف ، والمفروض انه مورد فعلا للخطاب ، فكان على يقين من ثبوته قبل طرو الحالة فيشك فيه بعده . وأورد عليه بايرادات : منها : انه يعتبر في جريان الاستصحاب في الاحكام ترتب اثر عملي عليه والحكم المعلق لا اثر عملي له . وفيه : ان المعتبر ترتب الأثر حين اجراء الأصل لا حين اليقين ، والفرض وجوده .