تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

الاستصحاب التعليقي

الخامس : قد وقع الخلاف بين الاعلام في جريان الاستصحاب فيما إذا كان المتيقن حكما غير تنجيزي معلقا ومشروطا ، وعدمه ، ويطلق على هذا الاستصحاب الاستصحاب التعليقي تارة ، والمشروط أخرى ، باعتبار كون القضية المستصحبة قضية تعليقية حكم فيها بوجود الحكم على تقدير امر آخر ، ومثلوا له ، باستصحاب حرمة ماء العنب ، فيما إذا جف وصار زبيبا ثم غلا . والبحث في جريان هذا الاستصحاب وعدمه ، يكون مبتنيا على جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية ، واما بناءا على عدم جريانه فيها كما هو المختار على ما عرفت ، فلا وجه للنزاع أصلا كما لا يخفى . وأيضا انما يصح هذا النزاع على القول بمعقولية الواجب المعلق وثبوت الحكم المعلق ، والا فبناءا على عدم ثبوت الحكم المعلق كما ذهب إليه الشيخ ( قده ) ، لا مجال لهذا النزاع أصلا ، لعدم وجود القضية المتيقنة . وقبل الدخول في البحث وبيان ما قيل في وجه الجريان وعدمه ، لابد من تقديم مقدمتين . إحداهما : ان العناوين المأخوذة في الحكم ، تارة يستكشف من ظاهر الدليل ، أو من الخارج انها دخيلة في الحكم حدوثا وبقاءا ، وأخرى يستكشف منه ترتب الحكم على المعنون وان تبدل عنوانه ، كما لو دل الدليل على حلية الحنطة مثلا وعلم أن عنوان الحنطة عنوان مشير ، فهذا الحكم ثابت ، وان تبدل العنوان إلى كونه خبزا مثلا وثالثة : لا يحرز أحد الامرين كما في تغير الماء الموجب لتنجسه فإنه لا يحرز ان الحكم يدور مدار عنوان التغير حدوثا وبقاءا ، ومحل الكلام في المقام ما كان من قبيل الثالث إذ الحكم في الفرض الأول مع تبدل العنوان معلوم العدم ، وفى الفرض الثاني معلوم الثبوت ، فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب .
زبدة الأصول — صفحة 105 | السيد محمد صادق الروحاني