يكون من جهة تردد الغاية لأجل تعارض الأدلة كما لو شك في أن غاية وقت العشائين
هل هو انتصاف الليل أو طلوع الفجر ؟ ورابعة يكون لأجل احتمال حدوث تكليف آخر
مع اليقين بتحقق الغاية وارتفاع الحكم الأول .
اما في الصورة الأولى : فقد مر الكلام مفصلا وعرفت انه يجرى استصحاب بقاء
الوقت ويترتب عليه جميع الآثار ، ومعه لا تصل النوبة إلى استصحاب الحكم .
واما في الصورة الثانية : فقد مر في التنبيه الثالث عند البحث عن جريان
الاستصحاب في الفرد المردد ، ان الأظهر جريان الاستصحاب في الشبهة المفهومية ،
فيستصحب فبقاء اليوم ويترتب عليه الأثر .
واما في الصورة الثالثة : فالاستصحاب الموضوعي لا يجرى ، ولكن لا مانع من
استصحاب الحكم على القول بجريان الاستصحاب في الاحكام الكلية .
واما في الصورة الرابعة : فاستصحاب الموضوع لا مانع عنه ، واستصحاب الحكم
يتوقف على القول بجريانه في القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلى .
واما الثالث : أي ما لو لم يعلم كون الحكم مستمرا أم غير مستمر كما لو علم من
دليل مهمل وجوب الجلوس في مكان إلى الزوال وشك بعد الزوال في وجوبه .
فعن المحقق النراقي ( قده ) انه يقع التعارض في مفروض المثال بين استصحاب
وجوب الجلوس الثابت قبل الزوال ، وبين استصحاب عدم الوجوب الثابت أزلا ، لان
انقلاب العدم إلى الوجود في الجملة لا يستلزم انقلاب مطلق العدم الأزلي ، وانما يستلزم
انقلاب العدم المطلق لان الموجبة انما تناقض السالبة الكلية ، لا السالبة الجزئية ، فوجوب
الجلوس قبل الزوال ، لا يناقض عدم وجوبه بعده والمفروض عدم دلالة الدليل على
الوجوب فيه فيرجع إلى استصحاب العدم الأزلي الذي لم يعلم انتقاضه الا قبل الزوال ،
فهنا شك واحد ، وهو الشك في وجوب الجلوس بعد الزوال مسبوق بيقينين أحدهما
اليقين بوجوب الجلوس قبل الزوال ، ثانيهما اليقين بعدم وجوب الجلوس بعد الزوال في
الأزل ولا ترجيح لاحد اليقينين على الاخر .
ودعوى اتصال اليقين الأول بالشك ، دون الثاني لفصل اليقين الأول بينهما وهو
زبدة الأصول — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠٢