تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
واما ما افاده في الصورة الثالثة ، فيرده ما مر من أن وحدة الشئ لا تدور مدار وحدة داعيه ومقتضيه ، بل مدار الوحدة على الاتصال أو الاعتبار ، فالحركة المتصلة من المبدأ إلى المنتهى واحدة ، وان تجدد الداعي في الأثناء ، وكذا الخطبة الواحدة ، كما أنه لو انقطعت الحركة أو الخطبة في الأثناء ثم شرع فيها ، تصير متعددة لا محالة ، وان كان الداعي إليها واحدا . فالمتحصل جريان الاستصحاب مطلقا ، وما قيل من أنه إذا شك في حدوث داع آخر ، يكون منشأ الشك في البقاء الشك في حدوث الداعي ، فالاستصحاب الجاري في عدم حدوثه حاكم على هذا الاستصحاب ، يندفع : بأنه من جهة عدم كون السببية شرعية لا يكون الأصل الجاري في السبب حاكما على الأصل الجاري في المسبب . ثم إن صاحب الكفاية قال إن استصحاب بقاء الامر التدريجي ، اما ان يكون من قبيل استصحاب الشخص ، أو من قبيل استصحاب الكلى باقسامه ، فإذا شك في أن السورة المعلومة التي شرع فيها تمت أو بقي منها شئ ، صح فيه استصحاب الشخص والكلي ، وإذا شك فيه من جهة ترددها بين القصيرة والطويلة كان من القسم الثاني ، وإذا شك في أنه شرع في أخرى ، مع القطع بأنه قد تمت الأولى كان من القسم الثالث انتهى . وفيه : ان كل سورة إذا لوحظت مستقلة تكون شيئا واحدا ، ولكن القراءة أيضا شئ واحد ، فإذا ترتب الأثر على القراءة يستصحب بقائها ، ولو كان الشك من جهة الشك في الشروع في الثانية ، ولا يكون من قبيل القسم الثالث نعم ، لو كان الأثر مترتبا على نفس السورة كان الامر كما ذكر . والمحقق النائيني ( ره ) أفاد في تقريب جريان الأقسام فيها : بأنه إذا شك في أن الداعي للقرائة المعين المعلوم ، هل تم أو بعد باق صح فيه استصحاب الشخص والكلي ، وإذا شك في أن الداعي كان قصيرا أو طويلا كان من القسم الثاني ، وإذا شك في أنه هل انقدح داع آخر مع العلم بتمامية الداعي الأول ، كان من القسم الثالث ، ثم إن القسم الثالث قد مر عدم جريان الاستصحاب فيه ، وكذلك القسم الثاني في المقام من جهة ان الشك فيه دائما يكون من قبيل الشك في المقتضى ، لأنه يشك في أن داعيه على القراءة مثلا كان على قراءة سورة أو سورتين ، فبالنسبة إلى السورة الثانية الداعي والمقتضى غير محرز
زبدة الأصول — صفحة 100 | السيد محمد صادق الروحاني